شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

تقوم عليه الحجة.

{194

}

وإن لم يكن على دين نبي؛ فقالت: أصحابنا تجب عليه معرفة الله ومعرفة الرسول، وكذا ما لا يسع جهله، بل جميع ما أمر الله تعالى به وقالت المعتزلة والأشعرية: يجب عليه الإيمان بالله، ثم اختلفوا فأوجبت عليه الأشعرية النظر أول البلوغ، ثم لم يعذر بعده في معرفة ربه. وأوجبت عليه المعتزلة النظر أول البلوغ، وهو معذور ما دام ينظر.

يسع

قوله بل جميع ما أمر الله به لو ترك هذا الإضراب لكان أحسن؛ لشموله غير الواجب ولعدم شموله ما نهي عنه، بخلاف ما لا يسع جهله فإنه جامع مانع فإنه يشمل ما لا جهله وهو التوحيد والشرك، وما لا يسع جهله ولا تركه وهو جميع الفرائض، وأما المعاصي فيسع جهلها أبدا ما لم تقم عليه الحجة أو يقارف التي هي دون الشرك والله أعلم.

قوله: وقالت المعتزلة والأشعرية إلخ، أما المعتزلة فنعم، وأما الأشعرية فهذا قول لبعضهم وإلا فالراجح عندهم فيمن لم تبلغه الدعوة أنه غير مكلف، ولم يذكر في جمع الجوامع غيره، حيث قال (1): وشكر المنعم واجب بالشرع، قال الشارح: لا العقل فمن لم تبلغه دعوة نبي لا يأثم بتركه خلافا للمعتزلة إلخ، واعترضوا على من قال من الأشعرية بالوجوب عقلا بأن ذلك من آثار مذهب الاعتزال.

قوله: فأوجب الأشعرية عليه النظر أول البلوغ، أي في الحالة الأولى، قال صاحب العدل رحمه الله (2): وقالت الأشعرية يجب عليه النظر في الحالة الأولى، فإن مات فيها كان لا مؤمنا ولا كافرا، وأما بعدها فمقطوع العذر إلخ، ثم استشكل عليهم وجوب النظر من غير وجوب المعرفة إلى أن قال: فكيف يكلفه الباري سبحانه الفرائض وما لم يعرفه، إلى أن قال: فيا سبحان الله لقوم أوجبوا النظر ولم يوجبوا معرفة الباري سبحانه، فإن وقع الموت فعلى من أجره أعلى من لم يعرفه ولم يفرضوا عليه معرفته أم عليهم إذ كلفوه النظر، إلى أن قال: وقال أهل الحق ليس للعقل وصول إلى معرفة الباري سبحانه إلا بتنبيه أو مخبر أو إلهام على استعمال الدليل إلى أن قال وكيف ولا مخبر ولا منبه وإنما نظره في مهلة التكليف التي قد سبقت له أيام الترعرع وانتهاز البلوغ، وقد جعل الله عز وجل في حاسة الصبي أعني غريزته ما يقبل هذه العلوم شيئا بعد شيء سماعا، وقد أمكنه أيام المراهقة الاستعمال لهذه الأمور التي تخصه فيكون ذلك فسحة ومهلة لتعذر حال البلوغ من حال الغلمة، والله ألطاف خفية وأمور قدرية تحار فيها العقول إلخ. والله أعلم فليحرر.

(1) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 81 (2) العدل والإنصاف: ج 1، ص 29.