شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

{196

}

وهو مذهب المصنف (1)، وابن بركة العماني (2)، ووافقهما جماعة عليه، ويحسن ويقبح

كالشرع.

= أنه لم يذكر في الموجز والسؤالات وعقيدة الشيخ عامر رحمه الله غيره، حيث قال (3): وندين بأن حجة الله على عباده الكتب والرسل وندين بأن معرفة الله لا تنال بالتفكير ولا بالاضطرار وإنما تنال بالاكتساب والتعلم، وذلك إنما يصح بعد مخبر ومنبه على ذلك. وليت شعري ما الدليل على ما ادعاه بعد قول الله تعالى لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ النساء: 165، ولم يقل بعد العقل، وقوله وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) الإسراء: 15، ولم يقل حتى نركب عقولا، وقوله يَمَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلُ مِنكُمْ يَقُضُونَ عَلَيْكُمْ وَايي له الأنعام: 130، وقوله وَإِن مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ} فاطر: 24، وقوله كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قَالُوا بَلَى الملك: 8 - 9، وقوله وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَتِ رَبِّكُمْ} الزمر: 71، إلى غيرها من الآيات فاحتجت عليهم الملائكة بالرسل دون العقل، فهذه الآيات وما أشبهها صريحة في أن الحجة التي قطع الله بها عذر العباد هي الكتب والرسل، وأما قوله أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الأعراف: 185، وقوله إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} آل عمران: 190، ونحو ذلك فلا شك أن جميع ما خلق الله دال على وحدانيته وشاهد على ربوبيته لكن لا بد من مخبر ومنبه على ذلك، قال في الموجز بعد ذكر هذه الآيات ونحوها (4): وإنما نبههم الله في كتابه على قدر تلك الآيات وأوقفهم عليها، ولم يرد بذلك جل جلاله أن يكون العباد يهجمون على تلك المعارف في وجوه الدلالات بغير تنبيه منه وتعليم، ونحن نجد ما هو دون ذلك من هذه الصناعات، إلى أن قال إلا أن يوقفوا عليه ويرشدوا إليه وقد تجدهم يتعلمونها بأجرة لمعلمهم بذلك، فكيف ما هو أدق منه وأصعب على العقول من معرفة الله ومعرفة دينه وفرائضه وحلاله وحرامه من الذي زعموا أن للعقل سبيلا إلى التوصل إلى معرفته، ولو كان الأمر على ما ذهب إليه أهل القدر وأشياعهم من ذلك لما بعث الله =

(2)

ينظر: العدل والإنصاف: ج 1، ص 69 - 70.

أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة البهلوي العماني (ق: 4 هـ)، الشهير بابن بركة عالم بالفقه وأصوله وله في ذلك: كتاب الجامع، ورسالة التعارف والتقييد، يعد من كبار أئمة الإباضية ومحققيهم وإليه تنسب المدرسة الرستاقية، حمل العلم عن الشيخ أبي مالك الصلاني والإمام سعيد بن عبد الله، ومن أشهر تلامذته الشيخ أبو الحسن البسيوي. ينظر: إتحاف الأعيان، تأليف الشيخ سيف بن حمود البطاشي (ت: 1420 هـ)، الطبعة الثانية (1425 هـ - 2004 م)، الناشر: مكتبة المستشار الخاص لجلالة السلطان مسقط، ج 1، ص 295 معجم أعلام الإباضية - قسم المشرق ص: 285، (الترجمة:

(833

(3) متن كتاب الديانات لأبي ساكن عامر بن علي الشماخي، ص:3 (4) الموجز لأبي عمار: ج 2، ص 146