شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

200

}

عقوبة العاصي حرمان الأجر، أو يجعل التكليف مؤبدا والجزاء بين خلاله، أو الجزاء منقطعا (1) كالتكليف، أو إحدى المثوبتين منقطعة دون الأخرى، خلافا للقدرية في منعهم دوام التكليف).

أجمعت (2) الأمة أن محمدا رسول الله مبعوث إلى الثقلين كافة، وقد بلغ ما أرسل به.

قوله: مبعوث إلى الثقلين، أي الإنس والجن سميا بذلك لتقلهما على الأرض، أو الرزانة رأيهم وقدرهم، أو لأنهما مثقلان بالتكليف، أما الإنس فلقول الله عز وجل يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ جَمِيعًا الأعراف: 158، وأما الجن فلقوله تعالى {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ الأحقاف: 29 الآية كلها، ولقوله يَمَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ الرحمن: 33، وقوله صلى الله عليه وسلم فَبِأَيِّ الَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ الرحمن: 16، على أن الناس عند بعضهم مأخوذ من نوس إذا تحرك فيكون شاملا للجن أيضا، فيكفي في الاستدلال على عموم الرسالة فيهما قوله يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الأعراف: 158.

قوله: وقد بلغ ما أرسل به، قال في الموجز (3): فإن قال فمن أين علمتم بأن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم قائمة على الناس جميعا سمعوا بها أو لم يسمعوا؟، قيل له من قبل قول الله عز وجل يَتَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ المائدة: 67، ثم قال عز وجل لرسوله فَنَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ: الذاريات: 54، فدل أنه قد فعل من ذلك ما أمر به صلى الله عليه وسلم، ولو لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم مبلغا لرسالة الله التي أرسله بها إلى خلقه لكان يجب أن يكون مفرطا ملوما وحاشاه من ذلك صلى الله عليه وسلم انتهى. وذكر في السؤالات أن تبليغ رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته على ثلاثة أوجه (4): الوجه الأول هو ورسوله وكتابه وجه واحد والوجه الثاني عذره وتوسعته لمن كان على دين نبي من الأنبياء قبله حتى يصله الخبر ببعثته صلى الله عليه وسلم يعني لقوله تعالى ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَتْهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ: التوبة: 115 كما ذكره بعد- والوجه الثالث قطع عذر من لم يكن على الدين أينما كان؛ لقول الله عز وجل وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَلٍ مُّبِينٍ﴾ آل عمران: 164 إلخ. وذكر أيضا الأوجه الثلاثة على خلاف هذا ()، وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم وجه، ورسوله وكتابه وجه والتوسعة وقطع العذر وجه، وذكر أن هذا أوضح وأصح والله أعلم، فالتبليغ بهذا المعنى قد عم جميع الناس وإن لم يسمعوا.

(1)

في (أ) و (ج): "منقطع" بالرفع، والصواب النصب؛ لأنه معطوف على ما قبله فيأخذ حكمه، والتقدير: أو يجعل الجزاء منقطعا .... على اعتبار أنه مفعول ثان ليجعل. في (ب) اجتمعت الأمة، ولا فرق في المعنى. (3) الموجز لأبي عمار: ج 2، ص 166.

(2)

(4) (°)

السؤالات، اللوح: 15

اي صاحب السؤالات، ينظر: السؤالات، اللوح: 15.