شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

201

}

{

وهل بقي أحد لم تبلغه حجة الله؟ قال عبد الله بن يزيد الناس كلهم قد سمعوا. وقال غيره: يمكن أن يكون في بعض الجزائر من] (1) لم تبلغه الحجة، وقد تقدم. ومن فارق النبي على بعض الأحكام وحدث بعده أحكام؛ فالصحيح أنها لا تلزمه حتى تقوم عليه الحجة بها، وأظن فيها الخلاف.

اعلم أن العقل لا يجوز أن يكلف الله العباد ولا مثوبة ولا عقوبة؛ لأن ذلك يؤول إلى التناقض بيانه أن الوجوب مثلا إذا لم يعاقب على تركه أبيح له الترك، فصار واجبا مباحا، وهذا عين التناقض، وفيه طرف من العبث.

قوله: قال عبد الله بن يزيد الناس كلهم قد سمعوا، قد تقدم رد هذه الدعوى بما نقل من كلام الموجز فليراجع.

قوله: يمكن أن يكون في بعض الجزائر من لم تبلغه الحجة، يعني أنه لم يسمع بها، لكنه عند أصحابنا من أهل المغرب مقطوع العذر وإن لم يسمع بها إذا لم يكن على دين نبي من الأنبياء، وعند مشايخ الجبل رحمهم الله مقطوع العذر وإن كان على دين نبي من الأنبياء، لكن ظاهر قوله تعالى وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَتْهُمْ: التوبة: 115، يدل على ما قاله أصحابنا من أهل المغرب والله أعلم.

قوله: فالصحيح أنه لا تلزمه لم يحك في السؤالات الخلاف فيه وإنما حكى الخلاف في الدعاء إليه، حيث قال (2): وإن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمر حلال وكان في موضع يعذر فيه بجهل الرسول صلى الله عليه وسلم فنزل تحريم الخمر هل يسعه المقام على ذلك، قال يسعه ما لم يسمع بتحريمه، وكذلك إذا أخذ عن متولى له أن هذا رجل مسلم فتولاه، فغاب المتولي للرجل، فذكر له الشاهد كبيرة فبرئ منه؛ فليس على الآخذ منه شيء هذا ببراءة وهذا برحمة، وهل يسع هذا أن يدعو إلى الذي أخذ من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم المنسوخ بعده للناس؟، فيه ثلاثة أقاويل قال بعضهم يسع الداعي لذلك والمجيب له جميعا هذا قولنا، وقال بعضهم يسع الداعي ولا يسع المجيب وهو قول النكار، وقال بعضهم لا يسع الداعي ولا المجيب وهو قول الصفرية إلخ.

قوله إذا لم يعاقب على تركه أبيح له الترك فصار واجبا مباحا، يتأمل هذا مع قولهم رد السلام واجب ولا يكفر تاركه، يعني فلا يعاقب على تركه، وكذلك الوتر عند بعض أصحابنا والله أعلم فليحرر، اللهم إلا أن يقال أنه لا يلزم من عدم الكفر عدم العصيان، وإذا ثبت العصيان ثبت العقاب لأن الصغيرة يعاقب عليها الكافر؛ لقوله =

(1) ساقط من (أ) و (ج). (2) السؤالات، اللوح: 69.