شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧203
}
=
إليه في اليوم سبعين مرة بما يطول ذكره فليراجع، ومن جملة التأويل أنه صلى الله عليه وسلم دائما يرتقي في درجات الكمال، فإذا انتقل إلى مقام ظهر له أن المقام الذي كان فيه كأنه ذنب بالنسبة إلى هذا، مع ما اشتهر أن حسنات الأبرار سيئات المقربين والله أعلم، وذهب هذا البعض إلى أن الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين لا يصدر منهم إلا الواجب والمندوب والمباح بحسب الظاهر والنظر إلى ذات الفعل، وأما بالنظر إلى الحقيقة فلا يصدر منهم إلا الواجب والمندوب؛ لأن المباح لا يصدر منهم إلا بنية يصير بها قربة، فهم منزهون عن المعاصي والمكروهات، ثم قال (2): ولتكن أيها المؤمن على حذر عظيم ووجل شديد على إيمانك أن يسلب بأن تصغي بأذنيك وعقلك إلى خرائف ينقلها كذبة المؤرخين، وتبعهم في بعضها بعض جهلة المفسرين، فقد سمعت الذي لا غبار عليه في حقهم عليهم الصلاة والسلام، فشد يدك عليه وانبذ كل ما سواه والله المستعان، وقال في جمع الجوامع مع شارحه (3): الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون لا يصدر منهم ذنب ولو سهوا، أي لا يصدر عنهم ذنب أصلا لا كبيرة ولا صغيرة لا عمدا ولا سهوا وفاقا للأستاذ أبي إسحاق الاسفراييني وأبي الفتح الشهرستاني (4) والقاضي عياض (9) والشيخ الإمام والد المصنف (6)، لكرامتهم على الله تعالى عن أن يصدر عنهم ذنب، والأكثر على جواز صدور الصغيرة عنهم سهوا إلا الدالة على الخسة كسرقة لقمة والتطفيف بتمرة وينبهون عليها، قال ابن أبي شريف (7): قوله والأكثر على جواز صدور الصغيرة أي على أنه يجوز عقلا صدورها بعد البعثة عنهم سهوا، والتقييد بالسهو تحرير للنقل، ففي شرح المقاصد (8) المذهب عندنا منع الكبائر بعد البعثة مطلقا والصغائر عمدا لا سهوا، وفي شرح المواقف (9) أن الأشاعرة يقولون بجواز صدور الصغائر غير صغائر الخسة سهوا بشرط أن ينبهوا فينتبهوا، وأما ما في مختصر ابن الحاجب وشروحه للعضد وغيره من إطلاق جواز الصغائر التي لا =
(4)
(1) أخرجه مسلم (6858) كتاب الذكر والدعاء والتوبة: باب استحباب الاستغفار والإكثار منه، وأبو داود (1517) كتاب الصلاة: باب في الاستغفار، كلاهما من حديث الأغر المزني، بلفظ (مائة مرة) بدل سبعين. (2) أي صاحب كتاب السؤالات. (3) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 2، ص 122 محمد بن عبد الكريم بن أحمد أبو الفتح الشهرستاني (ت: 548 هـ)، من فلاسفة الإسلام، كان إماما في علم الكلام وأديان الأمم ومذاهب الفلاسفة، ولد في شهرستان، وانتقل إلى بغداد فأقام ثلاث سنين ثم رجع إلى بلده وتوفي بها، من كتبه الملل والنحل، ونهاية الإقدام في علم الكلام وغيرهما ينظر وفيات الأعيان: ج 4، ص 273. الأعلام: ج 6،
(*)
ص 215.
(0)
عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (ت: 544 هـ)، عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته، كان من أعلم الناس بكلام العرب وأنسابهم وأيامهم، ولي قضاء سبته، ومولده فيها، ثم قضاء غرناطه، وتوفي بمراكش مسموما، من تصانيفه الشفا بتعريف حقوق المصطفى، وشرح صحيح مسلم، ومشارق الأنوار في الحديث، وغيرها. ينظر: وفيات الأعيان: ج 3، ص 483. الأعلام: ج 5، ص 99. يعني به تقي الدين السبكي (ت:756 هـ)، علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي الأنصاري، أحد الحفاظ المفسرين والمناظرين ولد في سبك من أعمال المنوفية بمصر، وانتقل إلى القاهرة ثم إلى الشام وولي قضاء الشام سنة 139 هـ، ثم عاد إلى القاهرة وتوفي فيها، من كتبه الدر النظيم في التفسير، ومختصر طبقات الفقهاء، وغيرهما. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى: ج 10، ص 139. الأعلام: ج 4، ص 302.
(7)
(1) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 199 (8) شرح المقاصد في علم الكلام لسعد الدين التفتازاني (ت:792 هـ). (9) شرح المواقف في علم الكلام، للسيد الشريف الجرجاني (ت:816 هـ).