شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨{204
}
واختلفوا هل كان متعبدا بشريعة من قبله [قبل النبوة] (1) أو لا؟ فأثبته بعض، ونفاه بعض، ووقف آخرون.
= تدل على الخسة نقلا عن الأكثر فينبغي حمله على هذا التقييد، إلى أن قال: وأما الكذب غلطا فجوزه القاضي ومنعه الباقون انتهى. وعلى هذا فقول المصنف رحمه الله واختلف في غيرها يعني على جهة السهو والله أعلم.
قوله: واختلفوا هل كان متعبدا إلخ، المناسب لقواعد المذهب أنه كان متعبدا؛ لأن حجة الله قائمة بالشرع من لدن آدم إلى يوم القيامة خصوصا فيما لا ينسخ كالتوحيد ومحاسن الأخلاق، ويدل عليه كلام السؤالات حيث قال (2): فإن قال هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متعبدا بشريعة من قبله، قال كان صلى الله عليه وسلم متعبدا بذلك ما لم ينسخ، وقيل لم يكن متعبدا بشيء من الشرائع إلا بشريعة أبيه إبراهيم عليه السلام، قال الله تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا النحل: 123 إلخ. وظاهر كلام السؤالات أنه متعبد بشرع من قبله على كل من القولين ولو بعد النبوة، إلا إنه لم يعينه على الأول، والدليل على أنه ولو بعد النبوة حيث قال على القول الأول (ما لم ينسخ يعني بالشرع الذي يوحى إليه، وحيث استدل على القول الثاني بالآية فإنه من المعلوم أنه بعد النبوة والله أعلم، والذي مال إليه الشيخ أبو القاسم البرادي رحمه الله التوقف قبل البعثة وترجيح عدم التعبد بعد البعثة (3)، ثم ذكر في السؤالات الخلاف في الأمة على حسب ما ذكره المصنف في حق النبي صلى الله عليه وسلم بعد النبوة، ولا منافاة بينهما لأن ما كان شرعا له فهو شرع لنا وما كان شرعا لنا فهو شرع له إلا في الخصوصيات، وظاهر كلامه اختيار ما قال المصنف إنه الصحيح إلا إنه استثنى منه ما لا يجوز نسخه كالتوحيد ومحاسن الأخلاق، فينبغي استثناء ذلك في كلام المصنف أعني من قوله (الصحيح أنه ليس بمتعبد بشرع (أحد)، وعبارة السؤالات (4): واختلف الناس في شرع من قبلنا على خمسة أوجه ()؛ فمنهم من قال ليس بشرع لنا، ومنهم من قال هو شرع لنا إلا ما ثبت نسخه، وقيل شرع إبراهيم وحده لا غير، وروى الشيخ أبو عن الشيخ يخلفتن بن أيوب (7) أن ليس شرع إبراهيم يلزمنا إلا في =
عمرو
(7)
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخ الثلاث، وقد أثبتُه بناء على النسخة: (د).
(2)
السؤالات، اللوح: 62. (3) ينظر: البحث الصادق والاستكشاف، ص: 255
(4) السؤالات، اللوح: 62، وينظر أيضا: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، تأليف امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، المعروف بقطب الأئمة (ت: 1332 هـ)، الطبعة الثانية (1392 هـ - (1972 م)، مكتبة الإرشاد- جدة، ج 17، ص 504. (5) قال هنا: "خمسة أوجه"، وهو في الحقيقة قد ذكر سبعة أوجه، فلعله حصل تصحيف من النساخ. (6) لعله أبو عمرو عثمان بن خليفة السوفي، أي صاحب كتاب السؤلات نفسه. (7) يخلفتن بن أيوب الزنزفي المسناني، أبو سعيد (ت: 500 هـ)، أصله من أمسنان بجبل نفوسة، تنقل بين العديد من مراكز الإباضية في المغرب الإسلامي، ومن الشيوخ الذين لازمهم أكثر أبو الربيع سليمان بن يخلف تضلع في العلم وصار شيخا يشار إليه بالبنان، وقد تبوأ مكانة عالية بين علماء عصره، وكان ممن ألفوا ديوان العزابة الذي وضعه مشايخ أريغ