شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

}

وبعد النبوة الصحيح أنه ليس بمتعبد بشريعة أحد، وقال قوم متعبد بشريعة نوح لقوله تعالى إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوح النساء: 163، وقال بعض بشريعة إبراهيم لقوله تعالى وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا النساء: 125، وقيل بشريعة موسى، وقيل بشريعة عيسى لقوله عليه السلام (أنا أحق بعيسى ابن مريم لأنه لا نبي بيني وبينه) (1)، وقيل بشريعة أولي العزم؛ لقوله تعالى {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ الأحقاف: 35.

= مناسك الحج وحدها، ومنهم قال شريعة موسى شرع لنا إلا ما نسخته شريعة عيسى، وقال آخرون شريعة عيسى عليه السلام شرع لنا دون غيرها، وقال آخرون تعبدنا بشريعة نوح؛ لقوله عز وجل وَإِن مِن شِيعَيْهِ، لَإِبْرَاهِيمَ الصافات: 83، أي من دينه، أي دين نوح، وقيل من ذريته، وقال آخرون لم نتعبد بشيء من تلك الشرائع إلا ما لا يجوز نسخه كالتوحيد ومحاسن الأخلاق، وإليه يتوجه قوله عز وجل فَبِهدَهُمُ اقْتَدِة الأنعام: 90، وبهذا القول يقول بعض أصحابنا، وأجمعت الأمة على أن ليس على المجتهد أن يرجع إلى الكتب المتقدمة والسنن الماضية. وكل ما كان شرعا لنا فهو شرع للرسول إلا ما خصه الدليل، وكل ما كان شرعا للرسول فهو شرع لنا إلا ما خصه الدليل انتهى.

قوله بشريعة أولي العزم من الرسل، ذكر في بعض كتب قومنا أنهم هم الذين نزل عليهم الوحي يقضة ومناما، وأما غيرهم فلم ينزل عليهم الوحي إلا مناما، إلا أن هذا القائل زاد عن الخمسة المشهورين حيث قال: وكان الوحي إلى جميعهم في المنام فقط إلا أولوا العزم فإنه أوحي إليهم يقضة ومناما وهم محمد وعزمه صبره على أذى قريش، ونوح لصبره على أذى، قومه، وإبراهيم لصبره على النار وذبحه ولده وإسحاق لصبره على الذبح، ويعقوب لصبره على فقد ولده يوسف، ويوسف الصبره على السجن، وأيوب لصبره على الضر، وموسى لقوله لما قال له قومه إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} قَال: كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ الشعراء: 62، وداود لبكائه على خطيئته أربعين عاما، وعيسى لأنه لم يضع لبنة على لبنة وقال إنما هي معبرة اعبروها ولا تعمروها إلخ، والظاهر أن مراد المصنف بأولي العزم الخمسة المشهورين المنظومين في العقيدة، ونظمه بعضهم أيضا فقال:

محمد ابراهيم موسى

کليم ـــه … ونوح وعيسى هم أولوا العزم فاعرف وفي بعض التفاسير (2): وكلهم أولوا العزم إلا يونس، وقيل هم أصحاب الشرائع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد منهم عليه السلام انتهى، وهذا هو المراد والله أعلم.

ص 133

ووارجلان. ينظر: معجم أعلام الإباضية قسم المغرب: ج 2، ص 466، (الترجمة: 1021)، وكتاب السير للشماخي: ج 2، (1) أخرجه مسلم (6130) كتاب الفضائل: باب فضائل عيسى ابن مريم من حديث أبي هريرة بلفظ قريب. (2) الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ص: 999