شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

{206)

}

قولي: ويجوز أن يبعث الله الرسول حرا أو غيره، أو رسولين بشريعة أو شريعتين، إلى أمة أو أمتين، أو رسولا بشريعة يختلف فيها حكم القبائل والأصناف، أو رسولا يدعو من لم يكن على شريعة، أو يدعو بعض أهل الشرائع دون بعض أو رسولا باجتهاد ورأي، أو رسولين بهما، أو رسولا بالخط أو الرؤيا، أو يبعث بالصواع أو الفراسة أو منطق الطير أو الحشرات، أو بغير واسطة كالتكليم والإلهام، أو بعلم ضروري أو اكتسابي، أو رسولا إلى غير العقلاء منهم أو من العقلاء، وجزاؤها في الدنيا لا بتكليفها بل لمصالحها، ولا

يجوز أن يقبض الرسول قبل أن يبلغ، أو الأمة قبل أن يصلها، ولا رسولا بتكذيب آخر). اعلم أن المراد بالجواز هاهنا ما يسوغ في العقل، سواء وقع أم لم يقع. أما رسولين بشريعتين إلى أمتين فكإبراهيم ولوط، ورسولين بشريعتين إلى أمة فكموسى وهارون. وأما اختلاف القبائل؛ فكشرط ثقيف على رسول الله أن يحرم واديها على من يرعاه سواهم، وما شرطه عليه السلام على أهل دومة الجندل حين شرط الضاحية من البعل (1)،

:قوله بشريعتين إلى أمتين إلخ، وهذا بحسب الظاهر ينافي كون إبراهيم عليه السلام من أهل الكافة، اللهم إلا أن يقال ذلك بالنظر إلى الابتداء أو الانتهاء، والله أعلم فليحرر، وكذلك بشريعتين إلى أمة واحدة، قال في السؤالات (2): وهل يجوز أن يبعث الله رسولين إلى أمة واحدة بشريعتين مختلفتين، فيجعل الخيرة إلى الأمة أيهما أحبت أجابت له؟ قال نعم إلخ. ومثله فى العدل (3)، وأشار إليه في المتن والله أعلم.

قوله: وأما اختلاف القبائل إلخ، قال في السؤالات (4): وهل يجوز أن يرسل الله نبيا إلى قوم بتحليل شيء وإلى قوم آخرين بتحريم ذلك الشيء؟ إن كانوا قبائل مفترقين فجائز، وأما في قبيلة واحدة فلا يجوز إلخ.

قوله على من يرعاه سواهم، زاد في العدل: فمن وجدوه فيه سلبوه ()، قال الشارح رحمه الله مع قول الله تعالى قُلْ أَرَءَ يْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَلَا قُلْ اللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ

عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ * يونس: 09 فسوغ لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، والسلب أعظم. قوله: الضاحية من البعل في الصحاح (1): وضاحية كل شيء ناحيته البارزة، يقال هم ينزلون الضواحي، ومكان ضاحٍ أي بارز، وقال في محل آخر: وفي الحديث أنه عليه السلام =

(1) "الضاحية من البعل " ذكر معناه والمراد منه في الحاشية.

(2) السؤالات، اللوح: 64.

(3) ينظر: العدل والإنصاف: ج 1، ص 64

(4)

السؤالات، اللوح: 64.

(5) العدل والإنصاف: ج 1، ص 65.