شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٣١{
207
}
وقوله (لا يقتل قريشي صبرا بعد اليوم) (2)، وغير هذا كثير. واختلاف الأماكن؛ كحكم الحرمين وغيرهما، واختلاف الأصناف؛ كبعض أحكام الحمران والسودان. وأما أن يبعث رسولا بالخط فقيل بعث به نبي،
= كتب لحارثة بن قطن ومن بدومة الجندل من كلب إن لنا الضاحية من البعل ولكم الضامِنَة من النخل) (3). فالضاحية هي الظاهرة التي في البر من النخل، والبعل الذي يشرب
بعروقه من غير سقي، والضامنة ما تضمنها أمصارهم وقراهم من النخل انتهى.
قوله: كبعض أحكام السودان والحمران، قال شارح العدل رحمه الله (4): وأما السودان والبيضان فلا أعلم الآن في الشريعة حكما متعلقا بالسودان غير ما أجازوه من سبيهم من غير إمام عادل أو جائر، وما رخص فيه بعض العلماء فيمن قدر عليهم في بلادهم خاصة بالغصب أو بالسرقة أو بالانتهاب ولو وحده، أو بالشراء من سلاطينهم فيمن غضبوا عليه وباعوه من رعاياهم، أو الأب إن باع أولاده أو الزوج لزوجته؛ هذا كله رخص فيه بعض العلماء في السودان خاصة إذا كانوا مشركين إلخ، وخالف صاحب الإيضاح في البيوع في المسألة الثانية حيث قال فارقا بين السودان والروم): والفرق فيما يوجبه النظر بين السودان والروم أن الروم أهل كتاب فلا يشترى إلا ما سبا أهل العدل منهم؛ لأنه لا يؤمن أن يعطيهم أهل الجور العهد ولا يوفون لهم بعهدهم، ولذلك كانوا يكرهون شراء ما سبا منهم غير أهل العدل، وأما السودان فليسوا بأهل كتاب ولا عهد فجائز شراء ما سبي منهم على كل حال، وفي الأثر وأما ما باعه ملك السودان ممن غضب عليه من رعيته فلا يشترى منه، وكذلك ما باعه واحد منهم من أولاده أو زوجته أو غيرهم من قرابته فلا يشترى منه أيضا، وقيل فى الأولاد غير ذلك، وذلك فيما يوجبه النظر لعل هذا لا يحل في دينهم أو لأنهم ليسوا بمماليك إلخ.
قوله بالخط، قال الشارح (6) رحمه الله (3): أي بالكتابة، أي يخلق الله الكتابة في لوح أو رق منشور أو غير ذلك، فيرسله بذلك ويأمره أن يبلغ عنه ما كتب له أو يعمل به أو ينهى عن كذا وكذا، أو ينهى من بعث إليه عن كذا وكذا، وهذا كله سائغ بشرط أن يخلق الله في نفسه بعد ذلك أو معه علما ضروريا بأن المكتوب خطاب الله سبحانه، فإن خطابه يُسمعه من شاء بواسطة وبغير واسطة كيف شاء وبما شاء وفيما شاء انتهى.
(1) الصحاح للجوهري، ص: 672، مادة "ضحا".
(1) أخرجه أحمد (17868)، في مسند الشاميين من حديث عبد الله بن مطيع عن أبيه. (3) أخرجه ابن سعد في الطبقات، ينظر الطبقات الكبرى، تأليف أبي عبد الله محمد بن سعد بن منيع الهاشمي بالولاء، المعروف بابن سعد (ت:230 هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، الطبعة الأولى (1410 هـ - 1990 م)، دار الكتب العلمية-
بيروت، ج 1، ص 252.
(4) البحث الصادق والاستكشاف، ص: 259.
(5) الإيضاح: ج 3، ص 131.
يعني به البرادي شارح كتاب العدل والإنصاف. (7) البحث الصادق والاستكشاف، ص: 260