شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

208

﴿*﴾

والرؤيا كبعض الأنبياء، والصواع (1) كما حكي عن يوسف عليه السلام، والتكليم كموسى عليه السلام، والإلهام كالخضر عليه السلام؛ فافهم.

وجزاء غير العقلاء في الدنيا لأنها لم تكن مكلفة؛ لأن شرط التكليف العقل وهو معدوم فيها، لكن يرسل الله إليها لمصالحها، كقول النملة يَتأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مسكنكُم

قوله: والرؤيا إلخ، قال الشارح (2): فقد وقع لإبراهيم عليه السلام في أمر الذبيح حين أمر به في المنام ليلة التروية، فأصبح يوم التروية فروّى في نفسه أي فكر فسمي يوم التروية، ولذلك قال عبيد بن عمير الليثي (3): رؤيا الأنبياء عليهم السلام كلها وحي إلخ.

قوله: والصواع، قال الشارح (4): وأما الصواع فجائز في العقل أن يلهمه الله من طنينه خطابا ينفهم له منه معنى الأمر في حال الأمر ومعنى النهي في حال النهي ومعنى التبليغ والإرسال، بشرط أن يخلق الله في نفسه علما ضروريا بأن ذلك خطاب الله؛ هذا كله سائغ في العقل، وكذلك الفراسة أيضا سائغ في العقل أن يبعث بها رسولا بشرط ما ذكرنا وهو أن يخلق الله إلخ.

قوله والتكليم كموسى، كأنه يشير إلى قول صاحب العدل رحمه الله): أو يرسله بغير واسطة الملائكة فيكلمه تكليما.

قوله والإلهام كالخضر، كأنه يشير أيضا إلى قول صاحب العدل (6): أو يلهمه إلهاما. وفي السؤالات أن الخضر عليه السلام كلف الإجتهاد، حيث قال (7): وهل يجوز أن يبعث الله رسولا ويكله إلى اجتهاده؟ قال نعم مثل ما قيل في اليسع وهو الخضر عليه السلام. وقد يقال لا منافاة بينهما بأن يحمل الإجتهاد على أول الأمر والإلهام في الآخر، بأن يجتهد أولا ويلهم آخرا والله أعلم فليحرر.

قوله: وجزاء غير العقلاء في الدنيا إلخ، يعني إن أرسل إليها رسولا بمصالحها، بأن يجعل ثواب من أطاع منها وعقاب من عصى في الدنيا، وليس ذلك من باب التكليف لأن شرطه العقل، فهي بمنزلة الأطفال في الدنيا، ويخلق الله فيها إدراكا تفهم به عن رسولها؛ هذا =

(1) الصُّواع لغة في الصاع، ويقال هو إناء يُشرب فيه. ينظر: الصحاح للجوهري، ص: 663، مادة "صوع". (2) البحث الصادق والاستكشاف، ص: 260 (3) عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد بن عامر الليثي، يكنى أبا عاصم، قاص أهل مكة، ذكر البخاري أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وذكره مسلم بن الحجاج فيمن ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو معدود في كبار التابعين. ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، تأليف أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي (ت:463 هـ)، تحقيق: علي محمد البجاوي، الطبعة الأولى (1412 هـ - 1992 م دار الجيل - بيروت، ج 3، ص 1018.

(4) البحث الصادق والاستكشاف، ص: 260 - 261

(5) العدل والإنصاف: ج 1، ص 65 (6) العدل والإنصاف: ج 1، ص 65 (1) السؤالات، اللوح: 64.