شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤{
210
}
فصل: أقسام الفرض باعتباراته المختلفة.
قولي: فصل: الفرض إما على الأعيان كالصلاة وإما على الجميع ويسقط بالبعض ويسمى فرضا على الكفاية، وقد يستغرق الفعلُ المكلفُ به زمانَ الأداء كصوم رمضان، وقد لا يستغرقه ويسمى موسعا ووقته وقت الأداء، خلافا لمن قال يجب الفعل أو العزم في كل جزء منه ويتعين الفعل آخرا، ولمن قال وقته أوله، ولمن قال آخره فإن قدمه فنفل، الكرخي: إن بقي المكلف على صفة التكليف ففرض وإلا فنفل. وقد يكلف بواحد من أشياء غير معين ويسمى تخييرا، وقيل الجميع، واجب، وقيل الذي يفعل، وقيل واحد معين ويسقط به وبالآخر، ولا تخيير في مختلف بين إباحة وندب ووجوب، ولا بين ما يستحيل وجوده، ويقع بين ما يمكن جمعه وما لا يمكن).
اعلم أن الفرض ينقسم إلى عين وكفاية؛ هذا باعتبار المأمور. وباعتبار الوقت إلى: موسع ومضيق. وباعتبار المأمور به إلى معين ومخير.
الأول: على الأعيان، أي على كل مكلف، لا يختص به واحد دون الآخر كالصلاة.
قوله: إلى عين وإلى كفاية، عرف في جمع الجوامع فرض الكفاية بأنه مهم يقصد حصوله من غير نظر بالذات إلى فاعله، قال الشارح (1): فيتناول ما هو ديني كصلاة الجنازة والأمر بالمعروف، ودنيوي كالحرف والصنائع، وخرج فرض العين فإنه منظور بالذات إلى فاعله. ثم ذكر عن أبي إسحاق الإسفراييني وإمام الحرمين ووالده أبو محمد الجويني (2) أنهم زعموه أفضل من فرض العين؛ لأنه يصان بقيام البعض الكافي في الخروج عن عهدته جميع المكلفين عن الإثم، ثم قال الشارح والمتبادر إلى الأذهان وإن لم يتعرضوا له فيما علمت أن فرض العين أفضل لشدة اعتناء الشارع به بقصده حصوله من كل مكلف إلخ، لكن روى الأسنوي ما يرجح القول الأول حيث قال (3): وقد رأيته مصرحا به في شرح التلخيص للشيخ أبي علي السنجي (4)، وعبارته قال أهل التحقيق إن فرض الكفاية أهم من فرض العين والاشتغال به أفضل من الاشتغال بأداء فرض العين انتهى. ولعل محل هذا إذا لم يضق وقت فرض العين وهو الظاهر، والله أعلم فليحرر المنقول في المذهب.
(1)
(2)
حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 230
عبد
بن يوسف بن محمد بن حيويه الجويني، أبو محمد (ت: 438 هـ)، من علماء التفسير واللغة والفقه، ولد في جوين من نواحي نيسابور وسكن نيسابور وتوفي بها، من كتبه التفسير، والتبصرة، والتذكرة في الفقه، والوسائل في فروق المسائل، وغيرها. ينظر: وفيات الأعيان: ج 3، ص 47. الأعلام: ج 4، ص 146. (3) التمهيد في تخريج الفروع على الأصول، ص: 101 (4) الحسين بن شعيب بن محمد السنجي، أبو علي (ت:427 هـ)، فقيه مرو في عصره، كان شافعيا، ونسبته إلى سنج من قرى مرو، له: شرح الفروع لابن الحداد، وشرح التلخيص لابن القاص، وكتاب المجموع. ينظر: وفيات الأعيان: ج 2، ص 135. الأعلام: ج 2، ص 239.