شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

211

﴿"﴾

أو على الجميع، أي على الكل ويسقط بفعل البعض؛ كالجهاد وصلاة الجنازة، ويسمى فرضا على الكفاية، وقيل فرض على البعض وليس بشيء؛ لأن الجميع إذا تركوه يأثمون. الثاني: أن الواجب قد يستغرق زمان الأداء، أي لا يزيد الزمان عليه بشيء كصوم رمضان، وقد يزيد [عليه] (1) أي على الفعل كالصلاة، ويسمى الأول واجبا مضيقا، والثاني

قوله: أو على الجميع أي الكل، هذا هو مذهب الجمهور.

قوله: وقيل فرض على البعض، وهو مذهب الإمام الرازي (2) واختاره في جمع الجوامع؛ قال للاكتفاء بحصوله من البعض، ثم إنهم اختلفوا في البعض فقيل مبهم وهو المختار عندهم إذ لا دليل على أنه معين، فمن قام به سقط الفرض بفعله، وقيل البعض معين عند الله تعالى يسقط الفرض بفعله وبفعل غيره كما يسقط الدين عن الشخص بأداء غيره عنه، وقيل البعض من قام به لسقوطه بفعله.

قوله: لأن الجميع يأثمون، قال المحلي (3): وأجيب بأن إثمهم بالترك لتفويتهم ما قصد حصوله من جهتهم في الجملة لا للوجوب عليهم، قال المصنف ويدل لما اخترناه قوله تعالى وَلتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ آل عمران: 104 إلخ. ثم ذكر أن فرض الكفاية يتعين بالشروع فيه على الأصح فيجب إتمامه كفرض العين، وإنما لم يجب الاستمرار في تعلم العلم لمن أنس الرشد فيه من نفسه على الأصح؛ لأن كل مسألة مطلوبة برأسها منقطعة عن غيرها بخلاف صلاة الجنازة، وذكر الغزالي أنه لا يتعين بالشروع على الأصح إلا الجهاد وصلاة الجنازة.

قوله: ويسمى الأول واجبا مضيقا والثاني واجبا موسعا قال في السؤالات (4): وهل يجوز أن لا يأمر إلا بالمضيقات؟ قال نعم، وهل يجوز أن لا يأمر إلا بالموسعات؟ قال لا ()، وجائز أن لا يأمر إلا بغير المحدود وأما أن لا يأمر إلا بالمحدود فلا [لعله إلا بالتوحيد والولاية والبراءة، كذا بخطه رحمه الله] (6)، وهل يجوز أن يأمر الله العباد بطاعته ولا يبين لهم وقتا يجزيهم فيه العمل؟ قال كل فرض يقضونه في كل وقت فذلك جائز، وكل فرض لا يقضونه إلا في وقت معلوم فلا بد من تبيينه، وهل يجوز أن يجعل طاعته كلها محدودة؟ (7) قال لا، والجائز أن يجعل طاعته كلها غير محدودة إلخ.

(1) ما بين المعكوفين ساقط من (ب). (2) ينظر: رأي الفخر الرازي في المحصول: ج 2، ص 185 (3) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 232. السؤالات، اللوح: 74. جاء في النسخة (أ) من نسخ الحاشية: "قال نعم"، وهو خطأ. وردت هذه العبارة على هامش الحاشية في جميع النسخ الثلاث.

(4) (0)

(7) لعله يعني بالمحدود المضيَّق، وبغير المحدود الموسع.