شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦{212)
212
}
واجبا موسعا والصحيح أن جميع وقته وقت الأداء، ووافقنا على ذلك جمهور المخالفين، وقال بعض الوجوب مختص بأول الوقت فإن أخره كان قضاء، ونسب إلى بعض الشافعية. وقال بعض مختص بآخره فإن قدم ففعل (1) يسقط الفرض؛ كتعجيل الزكاة قبل وجوبها. وقيل إذا قدمها كان نفلا، ونُسب (2) إلى الحنفية.
قوله: جميع وقته وقت أدائه، ولذلك يعرف بالواجب الموسع، يعني وإن تفاوت الوقت في الفضل كما هو مشهور، ولا يجب على المؤخر عن أول الوقت العزم فيه على الفعل بعد في الوقت خلافا للباقلاني ومن وافقه.
قوله: مختص بأول الوقت، قالوا لوجوب الفعل بدخول الوقت.
قوله: فإن أخره كان قضاء، يعني ويأثم بالتأخير عن أول الوقت، قال المحلي (3): كما نقله الإمام الشافعي عن بعضهم، وإن نقل القاضي أبو بكر الباقلاني الإجماع على نفي الإثم إلخ. يعني أن نقل الشافعي أولى وأثبت لأن المثبت مقدم على النافي، وظاهر كلام صاحب الإيضاح رحمه الله ثبوت الإثم في التأخير وإن كان أداء، حيث قال في قوله صلى الله عليه وسلم في بقية الحديث وآخره عفو الله) (4): والعفو لا يكون إلا عن ذنب (). وإن كان قابلا للتأويل والله أعلم.
:قوله مختص بآخره، قالوا لانتفاء وجوب الفعل قبله.
قوله: فإن قدم فنفل، عبارة جمع الجوامع (6): فإن قدم فتعجيل، أي فتقديمه تعجيل للواجب مسقط له كتعجيل الزكاة قبل وجوبها إلخ. وما في جمع الجوامع هو الظاهر؛ ليحصل الفرق بين هذا القول والذي بعده على كلام المصنف رحمه الله، ثم رأيت في بعض النسخ في القول الأول بدل قوله فنفل ففعل يعني للواجب فيتحد مع ما في جمع الجوامع، فظهر على هذه النسخة أيضا الفرق بين القولين.
قوله ونسبا إلى الحنفية، فالفرق بين القولين مع اتفاقهما على أن الوجوب مختص بالآخر؛ أن الأول يقول تعجيل للواجب والثاني يقول نفل سد مسد الفرض، ومثله في السؤالات =
(1) كذا في الأصل، والذي في الحاشية فإن قدم فنفل"، غير أن المحشي صرح بأنه رأى في نسخة أخرى "ففعل" أي كما الحال هنا، ومال إلى تصحيحها فقال ليحصل الفرق بين هذا القول والذي بعده على كلام المصنف". في الحاشية: "ونسبا" بألف الاثنين، أي أن القولين كليهما ينسبان إلى الحنفية. (3) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 237
(4) أخرجه البيهقي في الكبرى (2050)، كتاب الصلاة: أبواب الأذان والإقامة: باب الترغيب في التعجيل بالصلوات … ، من حديث جعفر بن محمد عن أبيه، بلفظ (أول الوقت رضوان الله، وآخر الوقت عفو الله).
الإيضاح: ج 1، ص 401.
(6) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 237