شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧{
213
}
وقال الكرخي: إن قدمها كانت موقوفة، فإن بقي المكلف على صفة المكلفين كان فعله واجبا، وإلا كان فعله نفلا. وقال الباقلاني: يجب عليه إيقاع الفعل أو العزم على إيقاعه في كل جزء من الوقت، فإذا لم يبق إلا مقدار الفعل في الوقت تعين الفعل. والثالث: إما أن يكون المأمور به معينا، كصلاة الظهر وعتق رقبة في الظهار على الموسر، وإما أن يكون الواجب مخيرا، أي واحدا من الأشياء غير معين فيها؛ كخصال
الكفارة.
= في نسبته اختصاص الوجوب بآخر الوقت لأبي حنيفة، حيث قال (1): والفرائض المؤقتة يلزمنا فيها العمل في أول الوقت وفي وسطه وفي آخره، وهو جواب أهل الدعوة ومالك والشافعي، وقال أبو حنيفة إنما يلزمنا العمل في آخر الوقت حيث يضيق علينا الترك، فأما من عمل في أول الوقت فقد أجزاه. اهـ. والذي نسبه في جمع الجوامع مع شرحه للحنفية أن وقت الأداء هو الوقت الذي أدى الفرض فيه ما لم يضق الوقت فإن ضاق تعين الجزء الأخير، حيث قال (2): وقالت الحنفية وقت أدائه (ما) أي الجزء الذي اتصل به الأداء من الوقت) أي لاقاه الفعل بأن وقع فيه (وإلا) أي وإن لم يتصل الأداء بجزء من الوقت بأن لم يقع الفعل في الوقت فالآخِر) أي فوقت أدائه الجزء الآخر من الوقت لتعينه للفعل فيه حيث لم يقع فيما قبله إلخ، فتراه لم يصرح بالتعجيل ولا بالنفل على مذهب الحنفية، بل قال المحشي (3): قوله وقالت الحنفية أي بعضهم، وإلا فجمهورهم قائلون بما قلنا من إثبات
الواجب الموسع، وهو الصحيح عندهم كما نقله الزركشي () وغيره عنهم انتهى.
قوله: وقال الكرخي إن قدمها إلخ، فشرط الوجوب عنده أن يبقى من أدركه الوقت بصفة التكليف إلى آخره المتبين به الوجوب، قال ويؤمر به قبله لأن الأصل بقاؤه بصفة التكليف، والكرخي من الحنفية إلا أنه خالفهم فيما شرطه، قال المحلي (): والأقوال غير الأول منكرة للواجب الموسع؛ لاتفاقها على أن وقت الأداء لا يفضل عن الواجب انتهى. ومثل القول الأول قول الباقلاني فإنه لا ينكر الموسع إلا إنه يقول الواجب إما الفعل أو العزم؛ ليتميز به الواجب الموسع عن المندوب في جواز الترك، وأجيب بحصول التمييز بغير العزم وهو أن
تأخير الواجب عن الوقت يؤثم.
قوله تعين الفعل يعني ولا يفيد العزم شيئا.
(1) السؤالات، اللوح: 156.
(2)
(3)
حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 237 يعني زكريا الأنصاري، ينظر: حاشية زكريا الأنصاري على شرح المحلي: ج 1، ص 228. (4) لعلة في البحر المحيط، والزركشي هو محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي، أبو عبد الله (ت:794 هـ)، عالم بالفقه والأصول، تركي الأصل، مصري المولد والوفاة، له تصانيف كثيرة منها البحر المحيط في أصول الفقه، وإعلام الساجد بأحكام المساجد، والديباج في توضيح المنهاج وغيرها. ينظر: شذرات الذهب: ج 8، ص 572. الأعلام: ج 6، ص 60. (9) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 139