شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

{214

}

وقالت المعتزلة: الجميع واجب، ويسقط بالواحد. وقال بعض الواجب واحد معين عند الله تعالى وهو ما يفعل، فيختلف بالنسبة إلى المكلف. وقال بعض واحد معين فلا يختلف، لكنه يسقط به وبالآخر.

لنا: إجماع الأمة على وجوب تزويج أحد الأكفاء الخاطبين على التخيير، ولو كان الجميع واجبا وجب تزويج الجميع،

قوله: وقالت المعتزلة الجميع واجب، يعني فيثاب بفعلها ثواب فعل واجبات ويعاقب بتركها عقاب ترك واجبات؛ لأن الأمر تعلق عندهم بكل واحد بخصوصه على وجه الاكتفاء بواحد منها حيث يقتصر عليه، وعلى القول الأول وهو الراجح أنه إن فعل الجميع أثيب على واحد منها ثواب الواجب الذي هو كثواب سبعين مندوبا كما في بعض الأحاديث وعلى الباقي ثواب المندوب، وإن ترك الجميع عوقب على واحد منها، ثم إنها إن تفاوتت في الثواب والعقاب فقيل يثاب على أعلاها؛ لأنه لو اقتصر عليه لأثيب عليه ثواب الواجب، فضم غيره إليه معا أو مرتبا لا ينقصه عن ذلك، ويعاقب على أدناها لأنه لو فعله لم يعاقب.

قوله: واحد معين فلا يختلف، قالوا لأنه يجب أن يَعْلَمَ الأمرُ المأمور به لأنه طالبه ويستحيل طلب المجهول، فإن فعل المكلف المعين فذاك وإن فعل غيره سقط الواجب بفعل ذلك الغير؛ لأن الأمر في الظاهر بغير معين، قال المحلي (1): قلنا لا يلزم من وجوب علم الأمر المأمور به أن يكون معينا عنده، بل يكفي في علمه به أن يكون متميزا عنده عن غيره، وذلك حاصل على قولنا لتميز أحد المعينات المبهم عن غيره من حيث تعينها انتهى، ثم قال: والأقوال غير الأول للمعتزلة وهي متفقة على نفي إيجاب واحد لا بعينه؛ كنفيهم تحريم واحد لا بعينه كما سيأتي، لما قالوا من أن تحريم الشيء أو إيجابه لما في فعله أو تركه من المفسدة التي يدركها العقل، وإنما يدركها في المعين، وتعرف المسألة على جميع الأقوال بالواجب المخير لتخيير المكلف في الخروج عن عهدة الواجب بأي من الأشياء يفعله، وإن لم يكن من حيث خصوصه واجبا عندنا انتهى. ولم يتعرض المصنف رحمه الله لتحريم واحد لا بعينه لعله لعدم وجوده في الخارج، وأجازته الأشعرية ومنعته المعتزلة والله أعلم.

قوله وجب تزويج الجميع، فيه أنهم يقولون أن الجميع واجب أي كل واحد مأمور به بخصوصه على جهة الاكتفاء بواحد منها لا أنه يجب فعل الجميع، فإنه لم يذهب أحد في الواجب المخير إلى وجوب فعل الجميع حتى يلزمهم في هذه المسألة والله أعلم فليحرر.

(1) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 224