شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩{215
}
ولو كان معينا لم يجز تزويج غيره، والتعيين نقيض التخيير، والفرض أنه مخير؛ فبطل التعيين.
واعلم أن التخيير لا يصح بين شيئين أحدهما إباحة والآخر وجوب، أو أحدهما ندب والآخر إباحة أو وجوب، ولا بين شيئين يستحيل وجودهما؛ كالجمع (1) بين الضدين. ويقع بين ما يمكن جمعه كخصال الكفارة، وما لا يمكن كالتعجيل من منى والتأخير.
ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ولا معصية في ترك المندوب.
قولي: (وما لا يتم الواجب إلا به مقدورا للمكلف غير شرط واجب، خلافا لمن قال وشرطا، ولمن قال إذا كان شرطا، ومن قال [ا] (2) فيهما. وما التبس بالواجب كالخشوع في الصلاة واجب، خلافا لمن قال ندب وليس في ترك المندوب معصية لأنه غير مكلف به، وفي فعله الثواب لأنه مأمور به، وفاقا للجمهور وأبي الربيع، واختار المصنف قول عمروس (3) أنه غير مأمور به (4). وبعض الواجبات والمندوبات أكد من بعض، والمكروه منهى عنه غير
مكلف به، والمباح غير مأمور به.
الوجوب إما أن يقيد بمقدمة أو لا.
فالأول كقولك: إن ملكت النصاب فزكٌ، للاتفاق على أن هذه المقدمة ليست بواجبة، أي ليس في قولك "زكَّ" ما يدل على إيجاب تحصيل النصاب، وإنما الكلام في الواجب المطلق، فهذا معنى قولي غير شرط". وأيضا ما لا يتم الواجب إلا به قد يكون مقدورا للمكلف، وقد لا يكون؛ كالحياة للعقل، والآلة للمشي، والآلة للبطش.
قوله ولو كان معينا لم يجز تزويج غيره، فيه أنهم يقولون معين ويسقط بفعل غيره فالإلزام غير ظاهر والله أعلم.
قوله: أما أن يقيد بمقدمة، يعني أن الواجب إما مقيد وإما مطلق، فالمقيد هو الذي توقف وجوبه على شيء كالزكاة، فإن وجوبها متوقف على استكمال النصاب، فلا يجب تحصيل ما يتوقف عليه الوجوب وهو النصاب، والمطلق بخلافه فيجب بوجوبه ما يتوقف عليه إن كان مقدورا؛ كالوضوء للصلاة.
في (ب): "لجمع بين الضدين"، والصواب: كالجمع بين الضدين.
(2) ما بين المعكوفين ساقط من النسخ الثلاث، وقد أثبتُه بناء على عبارة الشرح بعد ذلك، ومعنى "لا فيهما" أي لا (3) في (أ): "عمر وبشير"، وهو تصحيف من الناسخ، والصحيح "عمروس"، كما سيأتي قريبا في الشرح، وستأتي أيضا
فيهما.
ترجمته.
ينظر: العدل والإنصاف: ج 1، ص 54.