شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠{216)
فما كان مقدورا له وليس بقيد كالاستطاعة للحج، والنصاب للزكاة؛ فهو واجب، سواء كان ركنا كالركعة للصلاة، أو خارجا شرعيا كالوضوء لها، أو عقليا كالكف عن الضد حال فعل الضد، أو عاديا كغسل جزء من الرأس عند غسل الوجه.
وقال بعض: إذا كان شرطا كالوضوء للصلاة ففرض وإلا فلا، وقال بعض: ليس بواجب مطلقا. واعلم أن ما التبس بالواجب كالخشوع في الصلاة واجب عندنا. وقيل: يسقط الواجب بأدنى ما يقع عليه الاسم والزيادة ندب؛ لأنه لو ترك الخشوع مثلا لم يكن تاركا واجبا، والصحيح الأول.
قوله: كالاستطاعة للحج والنصاب للزكاة، هذا مثال للمنفي لا للنفي كما هو ظاهر. قوله: سواء كان ركنا أو خارجا إلخ، كأنه أراد بالخارج ما يشمل الشرط والسبب وفاقا للأكثر، وكل منهما ينقسم إلى ثلاثة أقسام شرعي وعقلي وعادي، وأمثلتها في الشرط ما ذكره المصنف، وفي السبب كصيغة الإعتاق له في الشرعي، وكالنظر للعلم في العقلي عند الإمام الرازي ومن وافقه، بناء على أن حصول العلم عقب النظر الصحيح لزومي لا عادي، وكحز الرقبة للقتل في العادي، وحجة الأكثر أنه لو لم يجب لجاز ترك الواجب المتوقف عليه، أي لو لم يجب لجاز تركه ولو جاز تركه لجاز ترك الواجب المتوقف عليه
وهو باطل؛ لأن جواز ترك الواجب يقتضى أنه غير واجب، وقد فرض واجبا هذا خلف.
قوله: وقال بعض إن كان شرطا هذا مذهب إمام الحرمين (1)، والمراد بقوله شرطا أي شرعيا، فإنه ذهب إلى أنه إن كان شرطا شرعيا وجب بوجوب الواجب المتوقف عليه، وإن كان شرطا عقليا كترك ضد الواجب، أو عاديا كغسل جزء من الرأس بغسل الوجه؛ فلا يجب بوجوب مشروطه إذ لا وجود لمشروطه عقلا أو عادة بدونه، فلا يقصده الشارع بالطلب، بخلاف الشرعي فإنه لولا اعتبار الشارع له لوجد مشروطه بدونه، وسكت عن السبب لأنه بمنزلة الشرط العقلي والعادي في تحقق المسبب بدونه، فلا يقصده الشارع بالطلب فلا يجب، واختار هذا القول ابن الحاجب في مختصره الكبير
قوله وقال بعض ليس واجبا مطلقا، أي شرطا كان أو سببا، قالوا لأن الدال على الواجب ساكت عنه، وبقي قول رابع وهو أنه يجب إن كان سببا كالنار للإحراق، بخلاف الشرط كالوضوء للصلاة فلا يجب بوجوب مشروطه، والفرق أن السبب أشد ارتباطا بالمسبب من الشرط بالمشروط.
قوله: لأنه لو ترك الخشوع مثلا إلخ، لعل المراد لو ترك الخشوع بعد الإتيان بما يقع عليه
الاسم وإلا لم يصح الكلام كما هو ظاهر.
(1)
ينظر: حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 244 (2) ينظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب، ص: 81