شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

﴿I﴾

217

المندوب ليس في تركه معصية:

واعلم أن المندوب ليس في تركه معصية كما تقدم؛ لأنه غير مكلف به. وقال الأستاذ: إنه مكلف به، وهو خطأ، وهو مأمور به لأنه طاعة، ولأنهم قسموا الأمر إلى الوجوب والندب، ويثاب على فعله وفاقا لأبي الربيع (1)، واختار المصنف قول عمروس (2) أنه غير مأمور به وبه قال الكرخي والرازي (3)، والجمع بين قول عمروس وأبي الربيع أن عمروسا والمصنف حملا الأمر على الوجوب، والشيخ حمله على معناه الثاني.

قوله وقال الأستاذ هو أبو إسحاق الإسفراييني ووافقه على ذلك القاضي أبو بكر الباقلاني. قوله: وهو خطأ، هذا مبني على أن التكليف إلزام ما فيه كلفة من فعل أو ترك، وأما على القول بأن التكليف طلب ما فيه كلفة من فعل أو ترك على جهة الإلزام أو لا فلا خطأ، والقولان منصوصان عندنا، قيل التكليف معناه الإلزام فتخرج الملائكة على أن تكون مكلفة والمندوب والمكروه على أن يكونا مكلفا بهما، وقيل معناه الأمر والنهي فيشمل ما ذكر كما سبق الكلام عليه، وظاهر كلام السؤالات يميل إلى الثاني (4) والله أعلم.

ورجحه

قوله: واختار المصنف قول عمروس أنه غير مأمور به إلخ، هذا الخلاف مبني على أن الأمر حقيقة في الإيجاب كصيغة أفعل، فلا يسمى المندوب مأمورا به ورجحه الإمام الرازي ()، أو في القدر المشترك بين الإيجاب والندب، أي طلب الفعل فيسمى (6)، الآمدي () وعليه الجمهور لتقسيم الأمر إلى واجب ومندوب، أما كونه مأمورا به بمعنى أنه متعلق الأمر أي صيغة افعل نحو صل الضحي مثلا فلا نزاع فيه، سواء قلنا إنه مجاز في الندب أم حقيقة فيه كالإيجاب، كما ذكره المحلي (8).

قوله: والشيخ حمله على معناه الثاني، أي وهو الندب لأن الأمر عنده له معنيان: الوجوب وهو خاص بالفرائض والندب وهو خاص بالمندوبات.

(1) سليمان بن يخلف الوسلاتي المزاتي، أبو الربيع: (ت: 471 هـ): أصولي فقيه، تعددت نسبته لكثرة أسفاره بين مواطن الإباضية في ربوع المغرب وكثرة ترحاله طلبا للعلم وناشرا له، أخذ العلم عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر النفوسي، وتعلم على يديه خلق كثير، له مصنفات منها: كتاب التحف المخزونة وغيره. ينظر: معجم أعلام الإباضية- قسم المغرب: ج 2، ص 215، (الترجمة (472)، طبقات المشايخ: ج 1، ص 191، وكتاب السير للشماخي: ج 2، ص 82. عمروس بن فتح المساكني النفوسي، أبو حفص: (ت: 283 هـ): من أبناء جبل نفوسة، ولد في طريق الحج، ونشأ في قرية قطرس من أرض الرحيبات بجبل نفوسة، عاصر الإمام أبا اليقضان محمد بن أفلح، وتلقى علمه على مشايخ الجبل حتى صار أعلم أهل زمانه، تولى القضاء بجبل نفوسة في أواخر الدولة الرستمية، استشهد بواقعة مانو بين نفوسة وابن الأغلب سنة: 283 هـ معجم أعلام الإباضية - قسم المغرب: ج 2، ص 321) الترجمة: (690، طبقات المشايخ: ج 2،

ص 320، كتاب السير: ج 1، ص 192. (3) المحصول للرازي: ج 2، ص 210.

(4) ينظر: السؤالات، اللوح: 75. سبقت الإحالة عليه في المتن. أي فيسمى المندوب مأمورا به.

(7)

الإحكام للآمدي: ج 1، ص 96 وما بعدها.

(1) ينظر: حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 215