شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢{
218
}
()
وبعض الواجبات كمعرفة الباري أوجب من بعض كالصلاة، وكذا المحرمات فقس. والمكروه منهي عنه لأن في تركه الثواب وغير مكلف به؛ لأنه ليس في فعله عقاب. والمباح حكم شرعي (1)، وهو غير مأمور به خلافا للكعبي ويطلق المكروه على الحرام أيضا، وعلى ترك الأولى، ويطلق الجائز على المباح، وما لا يمتنع شرعا أو عقلا، وما استوى الأمران فيه؛ كفعل الصبي.
قوله كمعرفة الباري أوجب من بعض كالصلاة، فلذلك قيل إذا خطر عليه في الصلاة ما يتعلق بجانب الباري جل وعلا إثباتا أو نفيا فإنه يمسك عن الصلاة حتى يثبت له ما يجب إثباته وينفي عنه ما يجب نفيه، يفعل ذلك في قلبه ولا يضر ذلك صلاته مالم يتكلم، كذلك تنجية الأموال والأنفس أوجب من الصلاة ويمسك عنها حتى يفرغ من ذلك، ولا يضر صلاته مالم يتكلم أو يستدبر القبلة كما هو معلوم.
قوله وغير مكلف به فيه ما تقدم من الخلاف في تفسير التكليف.
قوله: فالمباح حكم شرعي، الأولى فالإباحة، وإنما كانت حكما شرعيا لأنها تخيير بين الفعل والترك المتوقف وجوده كغيره من الأحكام على الشرع، وذهب بعض المعتزلة إلى أنها ليست بحكم إذ هي انتفاء الحرج عن الفعل والترك وهو ثابت قبل ورود الشرع مستمر بعده
والله أعلم.
القتل،
قوله: وهو غير مأمور به، أي من حيث هو فلا ينافي أنه مأمور به لعارض، فلا خلاف بين الكعبي وغيره في الحقيقة، قال في جمع الجوامع مع شارحه (3) والأصح أنه أي المباح غير مأمور به من حيث هو فليس بواجب ولا مندوب، وقال الكعبي إنه مأمور به أي واجب إذ ما من مباح إلا ويتحقق به ترك حرام ما فيتحقق بالسكوت ترك القذف وبالسكون ترك، وما يتحقق به الشيء لا يتم إلا به، وترك الحرام واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب كما سيأتي، فالمباح واجب ويأتي ذلك في غيره كالمكروه، والخلاف لفظي أي راجع إلى اللفظ دون المعنى فإن الكعبي قد صرح بما يؤخذ من دليله من أنه غير مأمور به من حيث ذاته فلم يخالف غيره، ومن أنه مأمور به من حيث ما عرض له من تحقق ترك الحرام به، وغيره لا يخالفه في ذلك كما أشار إليه المصنف بقوله من حيث هو انتهى.
في (ب) شرعيا بالنصب، والصواب الرفع على أنه صفة ل "حكم"، والصفة تتبع الموصوف. عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي، من بني كعب البلخي الخراساني، أبو القاسم (273 - 319 هـ): أحد أئمة المعتزلة، كان رأس طائفة منهم تسمى الكعبية، وله آراء ومقالات في الكلام انفرد بها، وهو من أهل بلخ، أقام ببغداد مدة طويلة، وتوفي ببلخ، له كتب منها: التفسير، وتأييد مقالة أبي الهذيل، وقبول الأخبار ومعرفة الرجال، ومقالات الإسلاميين، وأدب الجدال، والطعن على المحدثين وغيرها. ينظر: وفيات الأعيان: ج 3، ص 45. الأعلام: ج 4، ص 65. (3) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 217