شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤220
}
ولا يشترط في التكليف بالفروع الإيمان، وهو معنى الكفار مخاطبون (1) بفروع الشريعة. وكذا لا يشترط في التكليف شيء من الشروط الشرعية؛ لأنه لو كان شرطا لم تجب صلاة على محدث؛ لأن من شرطها الطهارة وهي مفقودة
قوله ولا يشترط في التكليف بالفروع الإيمان إلخ، فيكلف الكافر بها مع انتفاء شرطها في الجملة من الإيمان؛ لتوقفها على النية التي لا تصح من الكافر، وفائدة التكليف بها ترتب العقاب على ترك امتثالها، وإن كانت تسقط بالإيمان ترغيبا فيه (2)، والدليل على التكليف
42
)
44
قوله تعالى يَتَسَاءَلُونَ) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (1) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَفَرَ (2) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (2) وَلَوْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (4) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخابِضِينَ) المدثر: 40 - 45 الآية، و وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَوةَ فصلت: 6 - 07
وقوله تعالى وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَنهَا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ الفرقان: 68 الآية، وذهب أبو حامد الاسفراييني وأكثر الحنفية إلى أن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة مطلقا، أي أمرا كان أو نهيا، قالوا لأن المأمورات منها ما لا يمكن مع الكفر فعلها ولا يؤمر بعد الإيمان بقضائها، والمنهيات محمولة عليها حذرا من تبعيض التكليف، وكثير من الحنفية وافقوا الجمهور، وذهب قوم إلى أنهم مخاطبون بالمنهيات لصحتها منهم لعدم توقفها على النية المتوقفة على الإيمان دون المأمورات لعدم صحتها منهم لتوقفها على ما ذكر، وبعضهم فرق بين المرتد والكافر الأصلى فألزم الأول دون الثاني، والخلاف في خطاب التكليف كالإيجاب والتحريم وما يرجع إليه من الوضع؛ ككون الطلاق سببا لحرمة الزوجة، وأما ما لا يرجع إليه فمخاطب به اتفاقا كالجنايات وضمان المتلفات وترتب آثار العقود إذا كان ذميا، وأما إذا كان حربيا فقيل لا يضمن متلفه ومجنيه، وقيل يضمن المسلم وماله بناء على أن الكافر مخاطب بفروع الشريعة، قال المحلي (3): ورد بأن دار الحرب ليست دار ضمان انتهى. والله أعلم.
قوله ولا يشترط في التكليف شيء من الشروط الشرعية، أي التي تتوقف صحة المشروط عليها كالطهارة للصلاة، بخلاف شرط الوجوب كالنصاب وشرط وجوب الأداء كالذكر والقدرة فإن كلا منها شرط في التكليف، وخرج بالشرعية الشرط اللغوي نحو إن دخلت المسجد فصل ركعتين، والعقلي كالفهم من المخاطب، والعادي كغسل جزء من الرأس لغسل الوجه، فإن حصول الأولين شرط لصحة التكليف اتفاقا، وحصول الثالث ليس شرطا لصحة التكليف اتفاقا والله أعلم.
(1)
جاء في (ب): "يخاطبون بدل مخاطبون، والمعنى نفسه لا يفرق.
أي يسقط قضاء تلك الفروع بالإيمان؛ لأن الإسلام يجب ما قبله، وقوله "ترغيبا فيه" أي ترغيبا في الإيمان. (3) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 267