شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥وخالف في هذا أهل الرأي.
{221]
}
قولي: (وينقطع التكليف حال حدوث الفعل خلافا للأشعري).
اعلم أن التكليف بالفعل كالصلاة ثابت قبل الوقوع، ومنقطع بعد الفعل، وقال الأشعري: لا ينقطع مع الفعل والصحيح أنه ينقطع لانتفاء فائدة التكليف وهو الابتلاء؛ لأن الابتلاء (1) لا يتصور إلا عند التردد بين الفعل والترك.
قولي: ويصح تكليف مع جهل الأمر والمأمور بانتفاء شرط الوقوع اتفاقا، ومع علم الآمر خلافا للمعتزلة، ويصح التكليف بما علم الله سبحانه لا يقع إجماعا).
اعلم أن الفعل لا يقع إلا باستكمال الشرائط (2) من الاستطاعة وغيرها، والتكليف به سابق على وقوعه؛ لما قدمنا أن التكليف منقطع مع الوقوع وبعده.
قوله: وخالف في هذا أهل الرأي، كأبي حنيفة ومن وافقه فقالوا الشرط الشرعي شرط في صحة التكليف وإلا فلا يمكن امتثاله لو وقع، وأجيب بإمكان امتثاله بأن يؤتى بالمشروط بعد الشرط، والمسألة مفروضة في تكليف الكافر بالفروع، وقد تقدمت والله أعلم.
قوله: وهو منقطع بعد الفعل أي بعد التلبس به كما يدل عليه كلامه في المتن لأنه هو الذي وقع فيه الخلاف، وأما انقطاعه بعد الفعل فلا خلاف فيه، قال في جمع الجوامع مع شارحه (3): والأمر عند الجمهور يتعلق بالفعل قبل المباشرة له بعد دخول وقته إلزاما وقبله إعلاما والأكثر من الجمهور قالوا يستمر تعلقه الإلزامي به حال المباشرة له، وقال إمام الحرمين والغزالي ينقطع التعلق حال المباشرة وإلا يلزم طلب تحصيل الحاصل ولا فائدة في طلبه، وأجيب بأن الفعل كالصلاة إنما يحصل بالفراغ منه لانتفائه بانتفاء جزء منه، وقال قوم منهم الإمام الرازي لا يتوجه الأمر بأن يتعلق بالفعل إلزاما إلا عند المباشرة، قال المصنف وهو التحقيق إذ لا قدرة عليه إلا حينئذ إلخ. وإنما قال الشارح (قال المصنف) ليتبرأ منه فإنه مردود
قوله: والتكليف به سابق على وقوعه، قال في جمع الجوامع (4) والأمر عند الجمهور يتعلق بالفعل قبل المباشرة له بعد دخول وقته إلزاما وقبله إعلاما كما تقدم. وتعبير المصنف رحمه الله بالتكليف أولى من تعبير جمع الجوامع بالأمر لعمومه، =
(1)
(2)
في (أ): "الابتداء" بدل الابتلاء، في هذا الموضع والذي قبله، وهو خطأ ظاهر، والصواب "الابتلاء" كما يدل عليه
سياق الكلام. في (ب): "الشروط" بدل الشرائط، والمعنى واحد. (3) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 270 (4) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 270