شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

{222)

}

والآمر والمأمور إذا علما ثبوت شرط الوقوع صح التكليف؛ كقولك: صم غدا إن كان الله موجودا، لكن هذا الشرط لا يكون تقييدا للأمر ولا شرطا له؛ لأن الشرط هو الذي يمكن أن يوجد وأن لا يوجد، فالشرط المحقق لا يكون شرطا ولا تقييدا.

وإذا كانا جاهلين بتحقق الشرط صح التكليف؛ كقول السيد العبده] (1): صم غدا؛ لأن الصوم مشروط ببقاء العبد على صفة التكليف إلى غد. وإن كان الآمر وحده عالما بتحقق الشرط فعند المعتزلة أنه ليس بشرط، وقالوا لما كان الله عالما بعواقب الأمور فالشرط في أمره محال. وأما إذا كانا عالمين بانتفاء شرط الوقوع؛ كقول السيد لعبده: صم غدا إن

عجزه

= والحاصل من هذا على كلا التعبيرين أن المأمور بالشيء يعلم أنه مكلف به عقب سماعه للأمر، وذهب المعتزلة إلى أنه لا يعلم ذلك؛ لأنه قد لا يتمكن من فعله لموته قبل وقته أو ه عنه، قال المحلي (2): وأجيب بأن الأصل عدم ذلك، وبتقدير وجوده ينقطع تعلق الأمر الدال على التكليف، كالوكيل في البيع غدا إذا مات أو عزل قبل الغد ينقطع التوكيل انتهى، أقول وهذا بنوه على قاعدة قولهم لا يصح التكليف إذا علم الأمرُ انتفاء الشرط كما سيأتي بالإثر والله أعلم.

قوله: وإذا كانا جاهلين بتحقق الشرط صح التكليف، يعني اتفاقا، وكذلك إذا جهل الأمر ذلك وحده بأن يكون الأمر في المسألتين غير الشارع؛ كأمر السيد لعبده بخياطة ثوب غدا، فإنه متفق أيضا على صحته ووقوعه.

قوله: فعند المعتزلة أنه ليس بشرط، يعني وعندنا شرط وذلك لأنه بالنظر إلى المأمور يمكن أن يقع وأن لا يقع فيجعل شرطا في الأمر والله أعلم.

قوله: وإذا كانا عالمين بانتفاء شرط الوقوع إلخ، قال المحلي (3): ومسألة علم المأمور- يعني مع علم الأمر بانتفاء الشرط- حكى الأمدي وغيره الاتفاق فيها على عدم صحة التكليف لانتفاء فائدته الموجودة حال الجهل بالعزم (4)، وبعض المتأخرين قال بوجودها بالعزم على تقدير وجود الشرط، كما يعزم المجبوب في التوبة من الزنا على أن لا يعود إليه بتقدير القدرة عليه فيصح التكليف عنده، وجعل المصنف صحته الأظهر، واستند في ذلك كما أشار إليه في شرح المختصر (9) إلى مسألة من علمت بالعادة أو بقول النبي صلى الله عليه =

(5)

(1) ما بين المعكوفين ساقط من (أ).

(2) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 274 (3) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 275 (4) ينظر: الإحكام: ج 1، ص 125

(5) ينظر: رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب، المؤلف تاج الدين عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي (ت: 771 هـ)، تحقيق الشيخ علي محمد والشيخ عادل أحمد، الطبعة الأولى (1419 هـ - (1999 م، عالم الكتب- بيروت،

ج 2، ص 74.