شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

223

﴿223)﴾

صعدت إلى السماء، فلا أمر ولا تكليف فإن جهلاه جاز التكليف، وإن علمه الآمر وحده فعند المعتزلة لا يجوز التكليف، والأكثر على جوازه، كما إذا علم السيد من قول نبي أن عبده يموت قبل غد، فأمره يصوم غدا، إذ لا مانع من الأمر، وفائدته اللطف بدعواه إلى الطاعة والابتلاء، فيؤجر بالعزم على الفعل ويعصي بالترك، نحو قول الله تعالى لإبراهيم اذبح ابنك، وإبراهيم عليه السلام لا يعلم بانتفاء شرط الوقوع، وهو عدم النسخ.

وأجمعوا أن التكليف يصح بما علم الله أنه لا يقع؛ كتكليف أبي لهب بالإيمان. هذا تمام المقدمة في الحكم وأقسامه، والتكليف وما يتعلق به.

=

وسلم أنها تحيض في أثناء يوم معين من رمضان هل يجب عليها افتتاحه بالصوم؟، قال الغزالي في المستصفى (1): أما عند المعتزلة فلا يجب؛ لأن صوم بعض اليوم غير مأمور به. وأما عندنا فالأظهر وجوبه لأن الميسور لا يسقط بالمعسور، ووجه الاستناد أنها كلفت بالصوم مع علمها انتفاء شرطه من النقاء عن الحيض جميع النهار، وهذا مندفع فإن المكلف به صوم بعض اليوم الخالي عن الحيض والنقاء عنه جميع النهار شرط لصوم جميعه لا لبعضه أيضا، وكذا ما قبله مندفع فإنه لا يتحقق العزم على ما لا يوجد شرطه بتقدير وجوده، ولا على عدم العود إلى ما لا قدرة عليه بتقديرها، فالصواب ما حكوه من الاتفاق على عدم الصحة انتهى. وهو ظاهر قول المصنف رحمه الله فلا أمر ولا تكليف). قوله: فإن جهلاه جاز التكليف، هذا لا يستغنى عنه بقوله (وإذا كانا جاهلين)؛ لأنه لا يلزم من جهل التحقق جهل الانتفاء كالعكس، فلا يستغنى بأحدهما عن الآخر.

يصح

قوله: فعند المعتزلة لا يجوز التكليف إلخ، ووافقهم على ذلك إمام الحرمين قالوا لا التكليف مع ما ذكر؛ لانتفاء فائدته من الطاعة أو العصيان بالفعل أو الترك، وأجيب بوجودها بالعزم على الفعل أو الترك كما قال المصنف رحمه الله.

قوله: كما إذا علم السيد إلخ، وكأمر الله رجلا بصوم يوم علم موته قبله.

قوله: وهو عدم النسخ، الضمير عائد إلى شرط الوقوع، أي شرط الوقوع عدم النسخ، وهو لا يعلم انتفاء هذا العدم مع أنه في نفس الأمر منتف.

قوله: بما علم الله أنه لا يقع، تقدم أن هذا من المحال لغيره عقلا لا عادة، يعني فهو ممكن في نفسه وفي وسعه ظاهرا.

(1) المستصفى من علم الأصول، ص: 347