شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

{224 (

}

- الفصل الأول: في الأمر.

(الأمر حقيقة في القول المخصوص، وفي الفعل بالاشتراك، وقيل بالتواطؤ، وقيل مجاز في الفعل. وحده طلب فعل غير كف على جهة الاستعلاء، وقد يكون بالإشارة، وفي صورة

الخبر. وصيغته لتفعل، وافعل، وأمرتكم وأنتم مأمورون، وما أشبهه خلافا للأشعرية).

المختار أن الأمر حقيقة في القول المخصوص فقط، وزعم بعض الفقهاء أنه مشترك بينه وبين الفعل، وقيل إنه متواطئ فيهما، وقيل [إنه] (1) مشترك بينهما وبين الشأن والصفة

قوله: الأمر حقيقة في القول المخصوص فقط، أي اللفظ المنتظم من هذه الحروف المسماة بألف ميم راء حقيقة في القول الدال على طلب فعل غير كف إلخ، دون الفعل والشأن وغيرهما فإنه مجاز فيهما؛ لتبادر القول من لفظ الأمر دون غيره والتبادر من أمارات

الحقيقة.

قوله: وزعم بعض الفقهاء أنه مشترك بينه وبين الفعل أي لاستعماله فيهما نحو وَأُمْر أَهْلَكَ بِالصَّلوة طه: 132، أي قل لهم صلوا، ونحو وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ آل عمران: 159، أي الفعل الذي تعزم عليه، ورد بأن المجاز خير من الاشتراك كما تقدم.

قوله: وقيل إنه متواطئ فيهما، أي موضوع للقدر المشترك بينهما كالشيء والصفة الشأن ونحو ذلك؛ حذرا من الاشترك والمجاز، فاستعماله في كل منهما من حيث أن فيه القدر المشترك حقيقي، ورد بأن الحمل على الوضع للقدر المشترك إنما يكون أولى من المجاز والاشترك إذا لم يقم دليل أحدهما، وقد قام دليل على كون الأمر مجازا في الفعل وهو تبادر القول المخصوص منه إلى الذهن دونه، ولو لم يقيد بذلك لأدى إلى انتفاء المجاز والاشتراك لإمكان حمل كل لفظ يطلق لمعنيين على أنه موضوع للقدر المشترك بينهما.

قوله وقيل إنه مشترك بينهما وبين الشان والصفة إلخ، أي لاستعماله فيها، فالأمر والفعل كما تقدم، والشأن كقوله تعالى إنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ يس: 82، أي شأنه، والصفة كقول: (عزمت على إقامة ذي صباح … لأمر ما يسود من يسود) (2)، أي لصفة من صفات الكمال، والشيء نحو الأمر) ما جدع قصير أنفه) (3)، أي لشيء، -

(1) ما بين المعكوفين ساقط من (أ). (2) قائله: أنس بن مدركة الخثعمي. ينظر: شرح المفصل للزمخشري، تأليف يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا، أبو البقاء الموصلي (ت:643 هـ)، قدم له: د إميل بديع يعقوب، الطبعة الأولى (1422 هـ - (2001 م)، دار الكتب العلمية- بيروت، ج 2، ص 170. (3) قالته الزباء لما رأت قصيرا قد جدع أنفه وضرب ظهره، ففطنت لأمره ومكره، وهي قصة طويلة في صراعها مع عمرو بن عدي. ينظر: الكامل في التاريخ لابن الأثير: ج 1، ص 318.