شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

{225

}

والشيء والطريق (1)، ويعزى إلى أبي الحسن (2).

وله حدود كثيرة أكثرها مزيفة (3)، وأقربها طلب فعل غير كفٍ على جهة الاستعلاء.

= قالوا والأصل في الاستعمال الحقيقة، وأجيب بأنه فيها مجاز وهو خير من الاشتراك كما

تقدم. قوله: طلب فعل إلخ، هذا في الحقيقة تعريف للأمر باعتبار كونه مدلولا للصيغة، وإلا فالأمر حقيقة في القول الدال على الطلب كما تقدم، وإنما عرفه بما ذكر من أثبت الأمر النفسي، وقد يقال المصنف رحمه الله أراد تعريف الأمر النفسي بالنظر إلى من يصح فيه ذلك، أو تجوز فسمى اللفظ نحو "قم" طلبا، والله أعلم فليحرر، ثم رأيت شيخنا رحمه الله قد استشكله على هامش نسخته بما نصه (4): قوله طلب فعل إلخ، قلت هذا التعريف لا يوافق

غرض الأصولي من كون البحث في اللفظ الدال على الطلب حرر انتهى.

قوله على جهة الاستعلاء، أي بأن يكون الطلب بعظمة وإن لم يكن عظيما كما سيأتي، وتبع في اعتبار الاستعلاء دون العلو إمام الحرمين والآمدي (5) وابن الحاجب وأبا الحسين، والمعتبر عند المعتزلة غير أبي الحسين العلو دون الاستعلاء، وتبعهم أبو إسحاق الشيرازي وابن الصباغ (6) وابن السمعاني، واعتبر القشيري والقاضي عبد الوهاب (7) كلا منهما، فإطلاق الأمر دونهما مجازي، والذي جزم به صاحب جمع الجوامع أنه لا يعتبر علو ولا استعلاء، قال المحلي (8): لإطلاق الأمر دونهما قال عمرو بن العاص لمعاوية:

(أمرتك أمرا جازما فصيتني … وكان من التوفيق قتل ابن هاشم) (9) إلخ قال ابن أبي شريف (10): قال شيخنا في تحريره (11): الحق اعتبار الاستعلاء ونفي العلو؛ =

(1) كذا في النسخ الثلاث، بزيادة "الطريق"، ولعل هذه الزيادة أدرجت من النساخ حيث لم أجدها عند غيره، ولم يذكرها المحشي أيضا في الحاشية.

(2) كذا في الأصل، ولعل الصواب "أبي الحسين" أي البصري وهو من المعتزلة، وقد تقدمت ترجمته. في (أ): "مزيف" بدل مزيفة، والمعنى واحد. يريد عبد الله بن سيعد السدو يكشي، وقد سبق ذكره مرارا.

(0)

عرف الآمدي الأمر بقوله: طلب الفعل على جهة الاستعلاء" الإحكام: ج 2، ص 359 عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد، أبو نصر، ابن الصباغ (ت: 477 هـ)، فقيه شافعي من أهل بغداد ولادة ووفاة، تولى التدريس بالمدرسة النظامية أول ما فتحت وعمي في آخر عمره، له الشامل في الفقه، وتذكرة العالم، والعدة في أصول

(V)

الفقه. ينظر طبقات الشافعية الكبرى: ج 5، ص 122، وفيات الأعيان: ج 3، ص 217. الأعلام: ج 4، ص 10. عبد الوهاب بن علي بن نصر التغلبي البغدادي، أبو محمد (ت: 422 هـ)، قاض من فقهاء المالكية، ولد ببغداد، ورحل إلى الشام فمر بمعرة النعمان واجتمع بأبي العلاء، ثم توجه إلى مصر وتوفي فيها، له كتاب التلقين، وعيون المسائل، وشرح المدونة، وغيرها. ينظر: وفيات الأعيان: ج 3، ص 219. الأعلام: ج 4، ص 184. حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 460 (9) قال المحلي في توضيح ابن هاشم: "هو رجل من بني هاشم خرج من العراق على معاوية فأمسكه، فأشار عليه عمرو بقتله، فخالفه وأطلقه لحلمه، فخرج عليه مرة أخرى، فأنشده عمرو البيت، فلم يرد بابن هاشم علي بن أبي طالب رضي الله

(^)

عنه" اهـ. ينظر: حاشية البناني: ج 1، ص 461 (10) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 132 (11) ينظر كلام التحرير في تيسير التحرير: ج 1، ص 338