شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

{226)

فـ "الطلب" جنس يشمل الاستفهام والتمني وغيرهما، و "غير كف" مخرج للنهي،

= لذمهم الأدنى بأمر الأعلى. والآية (1) - يعني قوله تعالى حكاية عن فرعون فَمَاذَا تأمرون الأعراف: 110 - وقوله (أمرتك أمرا جازما فصيتني مجاز عن تشيرون وأشرت؛ للقطع بأن الصيغة في التضرع والتساوي لا تسمى أمرا انتهى، وفي تأكيد أمرتك في البيت بقوله أمرا) جازما ما يؤيد إرادة الحقيقة ويبعد إرادة أشرت، ودعوى القطع تبع فيها المولى سعد الدين في الحواشي وهو محل توقف انتهى.

قوله: فالطلب جنس، قال في جمع الجوامع مع شارحه (2): والطلب بديهي أي متصور بمجرد التفات النفس إليه من غير نظر؛ لأن كل عاقل يفرق بالبديهة بينه وبين غيره كالأخبار وما ذاك إلا لبداهته فاندفع ما قيل من أن تعريف الأمر بما يشتمل عليه أي على الطلب؛ كالاقتضاء في تعريف جمع الجوامع أو بالطلب في تعريف المصنف- تعريف بالأخفى بناء على أنه نظري انتهى. يعني فلا يحصل معه مقصود التعريف من الإيضاح والتفهيم، ووجه اندفاع الإيراد منع كون الطلب أخفى، بل منع كونه نظريا كما هو مبنى الإيراد فإنه بديهي.

قوله والتمني، ذهب بعضهم إلى أن التمني ليس بطلب وإنما هو اسم لحالة نفسانية يلزمها الطلب، كما بينه الصفوي في شرح الغرة (3)، وكذا الترجي ذكر في المطول أنه ليس بطلب (4).

قوله: وغيرهما، أي من أنواع الطلب كالدعاء والتحضيض ونحو ذلك، وشمل أيضا الطلب الجازم وغير الجازم، فهو ماش على أن المندوب مأمور به؛ لأنه لم يذكر في التعريف ما يخرجه وهو ما عليه الجمهور.

قوله فخرج النهي، أي بناء على أن المطلوب به الكف الذي هو فعل قلبي، وأما إذا قلنا المطلوب به الترك فلا حاجة للاحتراز، فعلى الأول لا يحصل الامتثال بالترك لا عن قصد كأن ترك ذاهلا أو ناسيا، ويحصل على الثاني بذلك، فمن ترك شرب الخمر ذهولا أو نسيانا لا يكون ممتثلا على الأول للنهى عن شربها، ثم ينبغى إما أن يقال ولا يكون مخالفا للنهى فتكون واسطة وإلا لزم تأثيمه مع أنه لا يأثم، أو يقال الإثم لا يلزم على عدم الامتثال مطلقا بل بشرط. اهـ. قاله ابن قاسم نقلا عن الصفوي (5).

(1) الكلام هنا مستأنف، أي: والأمر الوارد في الآية وفي قول عمرو بن العاص هو مجاز عن تشيرون وأشرت. (2) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 462

(3)

عيسي الصفوي تقدمت ترجمته، وتقدم أن من كتبه شرح الغرة في المنطق.

(4) لم أجد كلام صاحب المطول الذي يشير إليه.

(5) حاشية ابن قاسم على مختصر المعاني، اللوح: 158، غير أن الكلام فيه نقص، لعله حصل سقط من المخطوط.