شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

}

227

و "على جهة الاستعلاء" مخرج للدعاء والالتماس، أي على طريقة طلب العلو، سواء كان عاليا في نفسه أم لا، كقول فرعون لملأيه ماذا تأمرون وهو بعد موضع نظر لخروج

"كفف".

والأمر قد يكون بالإشارة والرمز والفعل؛ كقول النبي عليه السلام لأبي بكر رضي الله عنه لما قضيت الصلاة: (ما منعك أن تصلي بالناس إذ أمرتك) (1)، ولم يكن هناك لفظ بل دَفَعَه، وكذا الإشارة إلى الجلوس والضرب وغيرهما.

قوله مخرج للدعاء والالتماس، ومخرج أيضا للاستفهام والتمني وغيرهما مما فيه طلب ليس فيه استعلاء كما هو ظاهر، وإلا فكلامه فيه قصور والله أعلم.

قوله: أي على طريقة طلب العلو إلخ، هذا تفسير للاستعلاء.

قوله: كقول فرعون إلخ، ظاهر كلامه أن هذا فيه استعلاء وفيه تأمل، وقد تقدم أن من يعتبر الاستعلاء جعل قوله "تأمرون" مجازا عن تشيرون، يعني لعدم الاستعلاء والله أعلم.

قوله: وهو بعد موضع نظر لخروج اكفف، ولذلك زاد في جمع الجوامع بعد قوله غير كف قوله مدلول عليه بغير كف، قال ابن أبي شريف بعد كلام (2): ولما كان الاقتصار على ذلك يرد عليه خروج الطلب بكف ونحوه عن التعريف مع أنه أمر فيفسد عكس التعريف؛ زاد المصنف تحت الكف المحترز عنه بكونه مدلولا عليه بغير لفظ كف، أي ونحوه كاترك ودع وذر؛ ليدخل طلب الكف المدلول عليه بلفظ كف ونحوه في التعريف لأنه أمر إلخ. وتعريف المطول كتعريف المصنف واستشكله أيضا بما استشكل به المصنف رحمه الله (3)، لكن أجاب عنه في التلويح، قال العنبري: وقوله وفيه نظر لأنه يخرج عنه نحو اكفف عن القتل) أجاب الشارح عنه في التلويح (4) بأن المراد غير كف عن الفعل الذي اشتقت منه صيغة الاقتضاء، ويرد عليه نحو اكفف عن الكف، اللهم إلا أن يراد غير الكف عن المشتق

منه من حيث إنه مشتق، أو يقال ليس للمدلول على الكف نفس المجموع كما مر نظيره.

(1) أخرجه البخاري (1234) كتاب السهو: باب الإشارة في الصلاة، والنسائي (786) كتاب الإمامة: باب إذا تقدم الرجل من الرعية ثم جاء الوالي هل يتأخر، كلاهما من حديث سهل بن سعد، ولفظه: (ما منعك أن تصلي بالناس حين أشرت إليك).

(2) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 131

ينظر: المطول لسعد الدين التفتازاني، ص: 424 (4) شرح التلويح على التوضيح: ج 1، ص 283