شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢{
228
}
وقد يكون قولا وله صيغ ليفعل، وافعل؛ نحو لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ الطلاق: 7 و أَقِيمُوا
كتب
الصلوة الأنعام: 72، وجملة فعلية في صورة الخبر؛ نحو كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} البقرة: 183، عليْكُمُ الْقِتَالُ البقرة: 216، (أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء) (1) إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ
إلَى أَهْلِهَا} النساء: 58، أو اسمية فَكَفَرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ} المائدة: 89، فَتَحْرِيرُ دَ فَتَحْرِيرُ رَقَبَة النساء: 92. وزعم الأشعري أن الأمر لا صيغة له.
قوله وقد يكون قولا، هذا هو الأصل فيه كما تقدم أنه الحقيقة.
قوله وله صيغ ليفعل وافعل، يعني المضارع المقرون بلام الأمر فشمل ليفعلا وليفعلوا ولتفعلي وليستفعل ونحو ذلك، وما دل على الطلب بنفسه بأي صيغة كانت فيشمل افعلي وافعلا وافعلوا واستفعل وانفعل وغير ذلك، فصيغة افعل علم جنس على كل ما يدل على الطلب بنفسه، فلا يكون مجازا خلافا لما يوهمه كلام شرح جمع الجوامع حيث قال (2): والمراد بها كل ما يدل على الأمر من صيغه اهـ. فإنه يوهم أنه من إطلاق الخاص وإرادة العام، ويلحق بصيغة أفعل في الدلالة على الطلب اسم الفعل نحو نزال.
:قوله وزعم الأشعري أن الأمر لا صيغة، له ظاهره ولو بصيغة الخبر وليس كذلك، فإن الذي نفى الأشعري ومن وافقه أن يكون دالا على الأمر إنما هو صيغة افعل دون نحو أمرتك وألزمتك وحتمت عليك وأوجبت وغير ذلك، قال في جمع الجوامع مع شارحه (3): مسألة القائلون بالنفسي من الكلام ومنهم الأشاعرة اختلفوا هل للأمر النفسي صيغة تخصه بأن تدل عليه دون غيره؟ فقيل نعم، وقيل لا، والنفي عن الشيخ أبي الحسن الأشعري ومن تبعه، فقيل النفي للوقف بمعنى عدم الرواية بما وضعت له حقيقة مما وردت له من أمر وتهديد وغيرهما، وقيل للاشتراك بين ما وردت له، والخلاف في صيغة افعل، والمراد بها كل ما يدل على الأمر من صيغه، فلا يدل عند الأشعري ومن تبعه على الأمر بخصوصه إلا بقرينة، كأن يقال صل لزوما بخلاف ألزمتك وأمرتك انتهى، قال ابن أبي شريف (4): قوله بخلاف ألزمتك وأمرتك؛ بيان لما احترز عنه بقوله (والخلاف في صيغة افعل)، أي لا في أن الأمر النفسي هل له لفظ يدل عليه بخصوصه، فإنه لا خلاف في صحة التعبير عنه مطلقا بلفظ أمرتك ومقيد بألزمتك ونحوهما، كأوجبت وحتمت انتهى.
(1) أخرجه البخاري (812) كتاب الأذان: باب السجود على الأنف، ومسلم (1096) كتاب الصلاة: باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر … ، من حديث ابن عباس بلفظ: (سبعة أعظم)، بدل أعضاء.
(2) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 464
(3) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 462 (4) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 132