شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

{

229

}

فصل: صيغة "افعل" تأتى لطلب الفعل ولغير طلب الفعل

قولي: (فصل يرد "افعل" للوجوب، وللندب، وللتأديب، وللإباحة، وللإرشاد، وللتهديد، وللتسوية، وللامتنان، وللإهانة، وللتمني، وللاحتقار، وللإنذار، وللإطلاق، وللدعاء وللإذن، وللالتماس، وللإكرام، وللتعجيز، وللتكوين، وللتعجب، ولكمال القدرة، وللتسخير. وهي حقيقة في الوجوب خلافا لمن قال في الندب، ولمن قال مشترك بينهما، ولمن قال للطلب المشترك، ولمن قال مشترك بينهما وبين الإباحة، ولمن قال للإذن المشترك بين الثلاثة، الشيعة بينهما (1) والتهديد لنا: مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرتكَ الأعراف: 12، فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ

ييُخَالِفُونَ عَنْ أَمْروه النور: 63، وشياع الاستدلال به على الوجوب).

اعلم أن صيغة "افعل" ترد لطلب الفعل، وترد لا لطلب الفعل. فالأول:-

للوجوب: أقِيمُوا الصَّلوةَ الأنعام: 72.

وللندب: ففَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ النور: 33. وللتأديب: (كل مما يليك) (2).

قوله: اعلم أن صيغة افعل حقيقة في الوجوب، على الراجح فتحمل عليه عند الإطلاق والتجرد عن القرائن وتستعمل في غيره مجازا، فلا بد له من علاقة وقرينة مانعة عن إرادة الوجوب ولا ضابط لها.

قوله: وللندب فَكَاتِبُوهُمْ}، فقد استعملت صيغة الأمر في الندب مجازا؛ لعلاقة بين الندب والوجوب وهي المشابهة المعنوية في الإذن، والقرينة الصارفة عن الوجوب الإجماع، وغالب العلاقة في هذا الباب المشابهة كما في الإباحة فإنها اشبهت الواجب في الإذن، وكما في التكوين فإنه أشبه الواجب في تحتم الوقوع، أو التضاد كما في التهديد والتسوية فإن المهدد عليه حرام أو مكروه وكل منهما ضد الواجب، وكذلك التسوية بين الفعل والترك مضادة لوجوب الفعل، وانظر لكل مقام ما يناسبه من العلاقات، وأما القرينة فإنها لا تنضبط كما تقدم وهي إما مقالية أو حالية متصلة أو منفصلة والله تعالى أعلم.

قوله: كل مما يليك، قال المحلي (1): كقوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة وهو دون البلوغ ويده تطيش في الصفحة (كل) مما يليك) رواه الشيخان، أما أكل المكلف مما يليه =

(1) كذا جاء في (أ) و (ب) بالتثنية، والصواب "بينها والتهديد" أي مشترك بين الثلاثة (الوجوب والندب والإباحة) والتهديد، بدليل ما سيأتي قريبا في الشرح. (2) أخرجه البخاري (5377) كتاب الأطعمة: باب الأكل مما يليه، ومسلم (5270) كتاب الأشربة: باب آداب الطعام والشراب، من طريق عمر بن أبي سلمة.