شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

231

}

{231]

وللتسوية فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا الطور: 16، والفرق بينها وبين الإباحة أن المخاطب في الإباحة كأنه توهم أن ليس يجوز الإتيان بالفعل، وأذن له في الفعل مع عدم الحرج في الترك، وفي التسوية كأنه توهم أن أحد الطرفين من الفعل أو الترك أنفع، فرفع ذلك وسوى بينهما.

والتهديد اعْمَلُوا مَا شِتْتُم فصلت: 40. والإنذار: كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا) المرسلات: 46، والفرق بينهما أن التهديد تخويف مع دعوة وإبلاغ، والإنذار تخويف، فالتهديد أعم منه، كذا قال التفتازاني (2).

قوله: وللتسوية إلخ، قال ابن قاسم (3): صرح السبكي بأن صيغة التسوية إخبار عن التسوية، ويجوز أن يكون لإنشاء التسوية انتهى قوله إخبار عن التسوية، أي لأن صيغة افعل ترد للخبر كقوله صلى الله عليه وسلم إذا لم تستح فافعل ما شئت) (4) أي صنعت، ولم يتعرض له المصنف رحمه الله، واعترض القرافي كون الصيغة للتسوية حيث قال (5): قلنا المستعمل هنا في التسوية هو المجموع المركب من صيغتين من الأمر مع صيغة "أو"، وهذا المجموع هو المستعمل ههنا في التسوية فلا يصدق عليه أن المستعمل هو صيغة الأمر من حيث هي صيغة الأمر، وهكذا قوله للتمني كقوله ألا) أيها الليل الطويل ألا انجلي)، المستعمل في التمني هو صيغة الأمر مع صيغة "ألا" لا الصيغة وحدها انتهى، قال ابن قاسم في الآيات مجيبا عن ذلك (6): واعلم أنهم صرحوا بجعل التسوية من معاني الصيغة وبجعلها من معانى "أو "، فيمكن أن يكون معنى لكل منهما بشرط مصاحبة الآخر، وبه يجاب عن هذا الذي أورده القرافي، وأما ما قاله في التمني فقد يمنع بأن الصيغة وحدها قد تستعمل في التمني من غير توقف على صيغة "ألا"، وإن اتفق وجودها في هذا المثال فليتأمل انتهى.

قوله: كأنه توهم عبارة المطول كأنه يوهم بالياء ().

قوله: إن التهديد تخويف مع دعوة وإبلاغ والإنذار تخويف الصواب بالعكس وهو أن التهديد تخويف والإنذار تخويف مع دعوة وإبلاغ، ليكون التهديد أعم من الإنذار، كما يشعر بذلك كلام التفتازاني حيث قال (1): والتهديد أي التخويف =

(1) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 133 (2) مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني، سعد الدين (712 - 793 هـ): من أئمة العربية والبيان والمنطق، ولد بتفتازان من بلاد خراسان، وأقام بسرخس، وأبعده تيمورلنك إلى سمرقند فتوفي فيها، ودفن في سرخس، له كتب منها: حاشية على شرح العضد، والتلويح على متن التنقيح. ينظر: شذرات الذهب: ج 8، ص 547. الأعلام (7: 219).

(3) حاشية ابن قاسم على المختصر، اللوح: 160

(4) أخرجه أبو داود (4799) كتاب الأدب: باب في الحياء، من طريق أبي مسعود.

(5) الآيات البينات لابن قاسم العبادي: ج 2، ص 281

(6) المصدر السابق: ج 2، ص 281

(7)

في النسخة التي رجعت إليها "توهم" بالتاء" خلافا لما ذكره المحشي هنا، ينظر المطول للتفتازاني، ص: 426