شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

232

}

- والإهانة: ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيم الدخان: 49، ومثل له القزويني (2) بقوله تعالى: كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا) الإسراء: 50 (3)، وتبعه الشارح (4)، وجعله المصنف مثالا للتعجيز ()، وفيهما نظر؛ لأن الغرض من الإهانة قلة المبالاة بالمهان، والمراد من الآية على ما قال المفسرون أن الكفار يستبعدون أن يجدد الله خلقهم ويرده إلى حال الحي

= وهو أعم من الإنذار لأنه إبلاغ مع تخويف، وفي الصحاح الإنذار تخويف مع دعوة إلخ، لكن نقل عبارة الصحاح بالمعنى لأن لفظ الصحاح (6): الإنذار الإبلاغ ولا يكون إلا مع التخويف والذي أوقع المصنف رحمه الله في التفسير المذكور الذي هو خلاف الواقع ظنه أن الضمير في قول التفتازاني "لأنه إبلاغ" راجع إلى التهديد لأنه المحدث عنه أولا، وليس كذلك بل هو راجع إلى الإنذار كما يدل عليه سوق كلام الصحاح وجعل التهديد أعم، بل ربما يؤخذ من ظاهر كلام الصحاح أنهما متباينان مفهوما؛ لأن التهديد هو التخويف، والإنذار هو الإبلاغ إلا أنه لا يكون إلا مع تخويف، لكن التفتازاني ألغى هذا الظاهر واعتبر الماصدق، وكلام المحلي ربما يشعر بالتباين حيث قال بعد تمثيل الإنذار بقوله تعالى {قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ: ابراهيم: 30 (7): ويفارق التهديد بذكر الوعيد انتهى. فظاهره أنهما لا يجتمعان فإن التهديد تخويف من غير ذكر المخوف به، والله أعلم فليحرر.

30

فائدة ذكر المحلي أن التهديد يصدق مع التحريم والكراهة (8)، قال ابن أبي شريف (9): تصور التهديد في الكراهة باعتبار ما يفوت من الثواب على الترك امتثالا، وصدق التهديد معها مذكور في شرح المنهاج للمصنف، لكن تعقبه بقوله كذا قيل وعندي أن المهدد عليه لا يكون إلا حراما وكذا الإنذار، كيف وهو مقترن بذكر الوعيد انتهى، وهو ظاهر بحسب الاستقراء انتهى.

(1) (2)

209

مختصر المعاني لسعد الدين التفتازاني، ص: محمد بن عبد الرحمن بن عمر، أبو المعالي، جلال الدين القزويني الشافعي، المعروف بخطيب دمشق، من أحفاد أبي دلف العجلي (666 - 739 هـ): قاض من أدباء الفقهاء، أصله من قزوين، ومولده بالموصل، ولي القضاء في ناحية بالروم، ثم قضاء دمشق، فقاضي القضاة بمصر، ونفاه السلطان الملك الناصر إلى دمشق سنة 738، ثم ولاه القضاء عليها، فاستمر إلى أن توفي من كتبه تلخيص المفتاح في المعاني والبيان والإيضاح في شرح التلخيص، كان حلو

(3)

العبارة، أديبا بالعربية والتركية والفارسية. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى: ج 9، ص 158. الأعلام: ج 6، ص 192 ينظر: الإيضاح في علوم البلاغة، تأليف الشيخ الإمام الخطيب القزويني (ت: 793 هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر الفاضلي المكتبة العصرية - بيروت، ص: 146.

يعني سعد الدين التفتازاني، ينظر المطول، ص: 426

يعني بالمصنف أبا يعقوب الوارجلاني، ينظر: العدل والإنصاف: ج 1، ص 53

(1) الصحاح للجوهري، ص: 1128، مادة "نذر". (7) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 465 (1) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 464 (9) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 133