شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨قردة؛ لعدم قدرتهم على ذلك.
{234)
}
وللاحتقار: فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ طه: 2
وللتعجيز: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِثْلِهِ} البقرة: 23، وجعله المصنف مثالا للتحدي (1).
قوله وللتعجيز، قال المحلي: أي إظهار العجز ومثل بالآية (2)، والظاهر أنه لا منافاة بينه وبين التحدي، فإن هذه الآية دلت على أنه تحداهم وأظهر عجزهم، فلذلك استغنوا بالتعجيز عن ذكر التحدي والله أعلم على أن التحدي فيه طلب لأنه طلب المعارضة والكلام فيما لا طلب فيه والله أعلم.
قوله: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِثْلِهِ، يعني إن زعمتم أن ما جاء به عبدنا ليس من عندنا فأتوا بسورة من مثله في كونه أميا لا يكتب انتهى.
قوله بِسُورَةٍ، قال ابن قاسم (3): صادق بأقل سورة، وأقل سورة سورة الكوثر، فهي أقل ما وقع به التحدي وهي ثلاث آيات فيكون أقل ما وقع به التحدي قدرها وهو ثلاث آيات هكذا نصوا عليه، قال أستاذنا وهو لا يجيء على مذهب الشافعي القائل أن البسملة من السورة فعليه يكون أقل المتحدى به أربع آيات لا ثلاث؛ لأن سورة الكوثر حينئذ أربع آيات لا ثلاث هذا كلام الأستاذ، وقد يقال لعل العلماء حتى من يقول أن البسملة من السورة ثبت عندهم أن أقل ما تحدى به أقصر سورة بدون بسملتها انتهى والظاهر أن هذا الجواب يتعين عندنا حيث جعلوا فى القراءة ثلاث آيات قدر أقصر سورة وهي سورة الكوثر، مع أن البسملة عندنا من السورة والله أعلم.
قوله والاحتقار فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضِ، مثل في شرح جمع الجوامع الاحتقار بقوله تعالى حكاية عن موسى أَلْقُوا مَا أَنتُم مُّلْقُونَ الشعراء: 43، قال (4): إذ ما يلقونه من السحر وإن عظم محتقر بالنظر إلى معجزة موسى عليه الصلاة والسلام، وجعل قوله فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضِ مثالا للتفويض وهو لم يذكره المصنف.
قوله لعدم قدرتهم على ذلك، بناء على الصحيح من أنه لا يجوز التكليف بالمحال، وقد يقال المقام هذا لا يساعد على أن المراد الطلب ولو عند من يقول بجواز التكليف بالمحال والله
أعلم.
(1) العدل والإنصاف: ج 1، ص 53. (2) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 466 (3) حاشية ابن قاسم على المختصر، اللوح: 159 (4) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 467