شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

{

235

}

وللتكوين ومثله بعضهم بقوله تعالى: {كُونُوا قِرَدَةً) البقرة: 65، وبعضهم بقوله: كن

فيكون يس: 82.

وللإكرام: ادْخُلُوهَا بِسَلَم عَامِنِينَ * الحجر: 46.

وللتعجب: أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِر مريم: 38.

ولكمال القدرة: كن فيكون يس: 82، وجعله بعضهم مثالا للتكوين.

وللتمني: "ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي"

€

قوله: والتكوين، قال المحلي (1): أي الإيجاد عن العدم بسرعة نحو كن فيكون يس: 82. قال ابن أبي شريف (2): قوله أي الإيجاد من العدم بسرعة تنبيه على التباين بين معناه ومعنى التسخير، خلافا لمن زعم أن التسخير نوع من التكوين، وفي تفسيره التكوين بما ذكر تنبيه على أن المراد بقوله تعالى كُن فَيَكُونُ تمثيل سرعة وجود ما تعلقت الإرادة والقدرة بإيجاده بسرعة امتثال المطيع أمر المطاع فورا دون توقف ودون افتقار إلى مزاولة عمل واستعمال آلة انتهى. يعني فليس هناك قول ولا كلام وإنما وجود الأشياء بالخلق والتكوين مقرونا بالعلم والقدرة والإرادة، وذهب بعضهم إلى أنه حقيقة وأن الله تعالى أجرى سنته في تكوين الأشياء أن يكونها بهذه الكلمة، إلى آخر ما أطال فيه ابن قاسم في الآيات (3)، وأبطل أن يكون المراد بالكلمة اللفظ لأنه حادث فيلزم التسلسل، وأكثر المفسرين على أنه مجاز كما تقدم. وقوله: ومثله بعضهم الظاهر أنه إنما مثل به للتكوين من زعم أن التسخير نوع من التكوين كما تقدم، والصحيح أنهما متباينان وتقدم الفرق بينهما.

قوله: نحو أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ، مثله المحلي بقوله تعالى أنظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ الإسراء: 48 (4)، وهو الظاهر؛ لأن ذلك فعل تعجب فهو على وزن افعل صورةً فقط، والباء زائدة في فاعله وليس فيه ضمير مستتر كما هو شأن هذه الصيغة، وقد بين ذلك في محله.

:قوله نحو ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي، تمامه بصبح وما الإصباح منك بأمثل، قال في المطول (5): الإصباح الصبح، والانجلاء الانكشاف، يقول ليزل ظلامك ببياض الصبح، ثم قال وليس الصبح بأفضل منك عندي لأني أقاسي همومي نهارا كما أقاسيها ليلا، ولأن نهاري يظلم في عيني لازدحام الهموم علي، فليس الغرض طلب الانجلاء إلخ.

(1) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 466 (2) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 133 (3) الآيات البينات: ج 2، ص 275

(4) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 467 (5) المطول لسعد الدين التفتازاني، ص: 426

-