شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

{236)

إذ ليس الغرض منه طلب الانجلاء لأنه لا يقدر على ذلك، بل يتمنى ذلك؛ لأنه لما استطال تلك الليلة فكأنه لا يترقب انجلاءها، وليس له طماعية، ولا يتوقع ذلك، تمنى ذلك تخلصا مما عرض له في تلك الليلة من تباريح الجوى.

وللامتنان كلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَكُمْ) البقرة)

قوله: ليس الغرض منه طلب الانجلاء، فيه أنه تقدم أن التمني طلب فيشكل أنه لا طلب هنا، وأجاب عنه ابن قاسم حيث قال (1): فإن قلت قد سبق أن التمني من أقسام الطلب وعرفه الشارح بأنه طلب الشيء على سبيل المحبة، فصيغة الأمر إذا استعملت في التمني كانت مفيدة لطلب الفعل؛ فكيف يصح أن يجعل من القسم الأول وهو أن لا يكون لطلب الفعل أصلا؟ قلت كأنه أراد أن القسم الأول الذي هو بمنزلة القسم الثاني في كلام المصنف، وهو أن لا يفيد الطلب المعتبر في الأمر أصلا أعني ما يستدعي إمكان المطلوب، وما لا يفيد هذا الطلب أصلا جاز أن يفيد نوعا آخر من الطلب، فلا يرد الإشكال أصلا حينئذ إلخ. وحمل العنبري كلامه على وجه الاعتراض عليه حيث قال: عد التمني من القسم الأول المعتبر فيه انتفاء الطلب مع أنه من أقسام الطلب كما مر بناء على أن الطلب المنفي في، القسم الأول هو الطلب من المخاطب يرشد إليه ما قال ههنا، فليس الغرض طلب الانجلاء لأنه لا يقدر على ذلك، وقال في التسخير والإهانة ليس الغرض أن يطلب منهم كونهم قردة أو حجارة لعدم قدرتهم على ذلك، فلا حاجة إلى ما ذكره الفاضل المحشي في الجواب من اعتبار إمكان المطلوب انتهى.

قوله: لأنه لما استطال تلك الليلة إلخ، كأنه جواب عن سؤال مقدر وهو أنه لم كان للتمني لا للترجي؟، قال المحلي (2): ولبعد انجلائه عند المحب حتى كأنه لا طماعية فيه كان متمنيا لا

مترجيا.

قوله: تباريح الجوى، في الصحاح (3): وبُرَحاء الحُمَّى وغيرها شِدَّة الأذى، تقول منه بَرَّح به الأمر تَبْرِيحاً أي جَهَدَهُ، وضَرَبَهُ ضَرْباً مُبَرِّحا، وتباريحُ الشَّوق توهجه، وهذا الأمر أَبْرَحُ من هذا أي أشدُّ. وقال في محل آخر (4): والجَوَى الحُرقة وشدة الوجد عن عشق أو حزنٍ

إلخ.

(0)

قوله وللامتنان، وسماه بعضم الإنعام، قال المحلي (5): ويفارق الإباحة بذكر ما يحتاج إليه.

(1) حاشية ابن قاسم على المختصر، اللوح: 160 (2) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 467 (3) الصحاح للجوهري، ص: 84، مادة "برح". (4) المصدر السابق، ص: 209، مادة "جوا". (9) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 465