شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٦

2

}

مختصر العدل، فرأيت تمام فائدته بشرح يبين لفظه ومعناه، واستعنت الله فيه.

=

بالعلم والصفة بقيودهما المعلومة وعالم ليس كذلك وقيل جمع، قوله: والصلاة على جميع الأنبياء والمرسلين، الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار، ومن الآدميين التضرع والدعاء كما هو مشهور، والأنبياء جمع نبي على وزن فعيل، إما بالهمز من النبأ وهو الخبر وبالياء من النبوة وهي الرفعة، فعلى الأول يحتمل أن يكون بمعنى فاعل أو مفعول، وعلى الثاني يتعين كونه بمعنى مفعول كما هو مشهور، وعرفوا النبي بأنه إنسان أوحي إليه بشرع وإن لم يؤمر بالتبليغ والرسول إنسان أوحي إليه وأمر بالتبليغ، فكل رسول نبي ولا عكس، والنسبة بينهما العموم والخصوص مطلقا، وسيأتي الكلام على "بعد" وما يتعلق بها قريبا إن شاء الله تعالى.

قوله مختصر العدل المختصر اسم مفعول من اختصر، وهو أي الاختصار تقليل اللفظ وتكثير المعنى، وإضافته إلى العدل بمعنى اللام والعدل اسم كتاب الشيخ العلامة أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني رحمه الله تعالى، وهو الذي أشار إلى تسميته بهذا الاسم في أول كتابه عند قوله وأنا أدعو إلى طريق العدل والإنصاف، وأنهى عن الجور والانحراف الخ، قال شارحه البرادي (1) رحمه الله: قوله وأنا أدعو إلى طريقة العدل والإنصاف فهذه تسمية كتابه، ومن هذا أخذ اسمه، ولا عدل فوق من يحكم على غيره بما حكم على نفسه، ولا إنصاف أعظم من إنصاف من يحب لغيره ما يحب لنفسه إلخ.

قوله: فرأيت تمام فائدته بشرح إلخ، أقول: رأيت من الرؤيا العلمية فيكون قوله بشرح هو المفعول الثاني، والفائدة في اللغة ما استفدته من علم أو مال، وأشار بذلك التمام إلى أن المتن وحده يفيد طالبيه فائدة غير تامة، وأفاد بقوله "فرأيت أن إقدامه على شرح المختصر من تلقاء نفسه غير مطلوب منه جازاه الله عن المسلمين خيرا.

"

قوله: "بشرح" معنى الشرح الكشف والإيضاح وبيان لفظه بفك تراكيبه، وبيان معناه بتفسير مفرداته ومركباته كما هو ظاهر، قوله واستعنت الله" السين والتاء فيه للطلب أي طلبت من الله العون وهو الرفد والتأييد قوله وحذر" "الجذم أشار" لقوله صلى الله عليه =

(1) البحث الصادق والاستكشاف عن معاني العدل والإنصاف، تأليف الشيخ أبي القاسم بن إبراهيم البرادي، ص 41، (مرقون). وهذا الكتاب هو شرح موسع لكتاب العدل والإنصاف للوارجلاني، ويبدو أن المؤلف لم يكمله أو ضاع بعضه، حيث لم أعثر منه إلا على الجزء الأول والثاني وشيء من الجزء الثالث وآخر ما وجدته فيه كان يتكلم في مبحث أدوات الحصر من باب العام والخاص، والكتاب حسب علمي لا يزال مخطوطا لم ير النور بعد والبرادي هو: أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمّري، ولد بجل دمّر في الجنوب التونسي، انتقل في طلب العلم إلى جزيرة جربة ثم إلى يفرن بجبل نفوسة وبعدها رجع إلى جربة وأقام فيها ينشر العلم، تلقى العلم عن الشيخ أبي ساكن عامر الشماخي وغيره، من مؤلفاته: الجواهر المنتقاة والبحث الصادق، ورسالة الحقائق، وغيرها، يذكر أنه كان حيا حتى عام 810 هـ. ينظر: كتاب السير للشماخي: ج 2، ص 210. وأيضا معجم أعلام الإباضية - قسم المغرب: ج 2، ص 340، الترجمة رقم: 735). والجواهر المنتقاة، تأليف إبي القاسم بن إبراهيم البرادي، تحقيق أحمد بن سعود السيابي، الطبعة الأولى (2014 م)، دار الحكمة- لندن، مقدمة المحقق والبعد الحضاري، ص 124.