شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٧}
قولي: (الحمد لله الذي اقتضت حكمته وجود الخلق) (1).
ابتدأت المختصر بعد تبركي بالبسملة والحمدلة اقتداء بكتاب الله وحذر الجذم، وأداء لبعض ما يجب عليّ من شكر نعم الله. و ((الحمد) هو الثناء باللسان على الجميل مطلقا، و (الله) اسم لذات واجب الوجود، والكلام على الحمد والشكر؛.
=
وسلم (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أجذم) (2)، وفي رواية بالحمد لله، والأجذم مقطوع اليد والمراد نقصان البركة كما هو مشهور.
"
قوله: من شكر نعم الله، هو بيان لما يجب فإن شكر المنعم واجب بالشرع لا بالعقل، خلافا للمعتزلة كما قرر في علم الأصول والله أعلم. قوله الحمد هو الثناء باللسان ألخ، أقول الثناء في اللغة هو الذكر بالخير بخلاف النثا بتقديم النون فإنه الذكر بالشر، فيكون ذكر اللسان لبيان الواقع غير محتاج إليه. وقوله على الجميل "الاختياري أي فقط فيخرج عنه المدح فإنه يكون على الجميل الاختياري وغيره، كما تقول مدحت اللؤلؤة على حسنها، وزيدا على رشاقة قده، وذكر الزمخشري أن الحمد والمدح أخوان حيث قال (3): والحمد والمدح أخوان وهو الثناء والنداء على الجميل من نعمة وغيرها، تقول حمدت الرجل على إنعامه، ومدحته على حسبه وشجاعته، وأما الشكر فعلى النعمة خاصة وهو بالقلب واللسان والجوارح اهـ. فعلى كلام الزمخشري فالنسبة بين الحمد والمدح مع الشكر العموم والخصوص الوجهي، وبين الحمد والمدح التساوي فلا يخص الحمد بالجميل الاختياري كما هو ظاهر والله أعلم.
قوله: الله اسم لذات الواجب الوجود، أراد الواجب العقلي وهو الذي إذا فرض عدمه لزم منه محال والاستدلال على وجوب وجوده ووحدانيته مبسوط في علم الكلام مشهور، قوله: والكلام على الحمد والشكر إلخ، أما الحمد والشكر فتقدم طرف من الكلام عليهما وأما الألف واللام في الحمد فقيل للجنس وعليه البيضاوي كالزمخشري، وقيل للاستغراق وعليه الجمهور، وقال التفتازاني (4): والتحقيق في هذا المقام أن اللام للتعريف والتعيين والإشارة إلى نفس المسمى وهو لام الجنس، أو إلى حصة منه وهو لام العهد، ومثله علم الشخص، والأول إما أن يقصد به الماهية من حيث هي هي كقولنا الرجل خير من المرأة، وتسمى لام الحقيقة والطبيعة، ومثله علم الجنس كأسامة، وإما أن يقصد به الماهية من حيث الوجود =
(?)
(1) ملاحظة: وضع عبارة المتن كاملة قبل الشرح إنما هو من فعل المحقق تسهيلا للقارئ وتقريبا للفهم، أما المخطوط بنسختيه فقد جاء الكتاب فيه على قسمين اثنين القسم الأول أورد فيه نص المختصر كاملا من غير شرح، والقسم الثاني كان للشرح وحده من غير ذكر للمتن، إلا أنه يشير إليه قبل كل عبارة من الشرح بقوله: [وقولي كذا وكذا إلخ]، أو يقول: لي كذا إلى قولي كذا ثم يعقبه بعبارة الشرح.
جه
أبو داود (4840) كتاب الأدب: باب الهدي في الكلام، بلفظ كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد الله فهو أجذم)، من
طريق أبي هريرة.
(3) الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل، تأليف محمود بن عمر الزمخشري (467 - 538 هـ)، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الثانية، ج 1، ص 51. فتح الجليل ببيان خفي أنوار التنزيل (حاشية على تفسير البيضاوي)، تأليف الشيخ أبي يحيى زكريا الأنصاري الشافعي، الكتاب مخطوط ويوجد لدى الباحث نسخة رقمية منه، ص 15.
(*)