شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢{
238
}
وقيل: بالتوقف في كونها حقيقة في أحدهما أو حقيقة فيهما بالاشتراك؛ لكنا لا ندري، والظاهر أنه اختيار الغزالي. وقيل: بالتوقف بين كونه للقدر المشترك بينهما وهو الطلب وبين الاشتراك اللفظي. وقيل: مشترك بين الوجوب والندب والإباحة، حقيقة في كل واحد منها. وقيل: للقدر المشترك بين الثلاثة؛ وهو الإذن. وقيل: للإباحة والإذن، ونسب لبعض المعتزلة.
وقال الأشعري والباقلاني والجويني (1): إنها مشتركة بين الوجوب والندب والإباحة والتهديد،
قوله: وقيل بالتوقف إلخ، قال في جمع الجوامع مع شارحه (2): وتوقف القاضي أبو بكر الباقلاني والغزالي والآمدي فيهما (3)، بمعنى لم يدروا أهي حقيقة في الوجوب أم في الندب أم فيهما انتهى، أي فلا يحكمون إلا بالقرينة وأما بدونها فالصيغة عندهم من المجمل وحكمه التوقف.
قوله وقيل للإباحة والإذن، أنظر هل هذا من عطف العام على الخاص بناء على الصواب الذي أبداه فيما تقدم فكان المناسب الاقتصار عليه، أم من عطف المباين وهو المتبادر، وإن قلنا به فهل المراد الإذن الذي جعله قسيما للوجوب والندب وهو بعيد، أو المراد الإذن الذي فيه الطلب على جهة الوجوب أو الندب وهو الظاهر، لكن المناسب أن يقول للإباحة والطلب المشترك بين الوجوب والندب، والله أعلم فليحرر مراد قائله.
• (0)
قوله وقال الأشعري والباقلاني إلخ، فيه أن الباقلاني ممن توقف على ما في جمع الجوامع. قوله: بين الوجوب إلخ، ما ذكره المصنف رحمه الله عن الأشعري هو ما أشار إليه في جمع الجوامع بقوله (4): وقيل في الثلاثة والتهديد وحاصل مذهب الأشعري أنه اختلف فيه في النقل، قال ابن أبي شريف (5): اختلف أصحاب الأشعري في تحرير ما نقل عنه من أنه ليس للأمر صيغة تخصه؛ فقال بعضهم معناه الوقف بمعنى أنه يقول لا أدري ما وضعت له صيغة افعل حقيقة مما وردت له وقال بعضهم معناه أن صيغة افعل مشتركة بين ما وردت له من المعاني، إلى أن قال والمعروف في حكاية الوقف عن الأشعري ما جرى عليه شيخنا في التحرير وفاقا لابن الحاجب، وهو التوقف بين الوجوب والندب، =
(1) لمزيد في التفصيل ينظر البرهان للجويني: ج 1، ص 212 وما بعدها. (2) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 469
(3) ينظر: الأحكام للآمدي: ج 2، ص 362 (4) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 469 (5) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 132