شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

{239)

}

ومقتضاها الوقف عند عدم القرائن.

وقال بعض: هو حقيقة في بعضها أو في الجميع؛ لكنا لا ندري فنتوقف. وقالت الشيعة: حقيقة في الأربعة والمختار أنها للوجوب، إما بالوضع

=

والذي يناسب هذا الاشتراك بينهما، لكن قال ابن برهان (1) ذهب الشيخ (2) وأصحابه إلى أنها مشتركة بين الأمر والنهي والتهديد والتعجيز والتكوين، ولا يحمل على شيء منها إلا بدليل انتهى فذكر خمسة معان وهو زائد على الأقوال التي حكاها المصنف، وقوله بين الأمر والنهي معناه والله أعلم أن النهي عن ضد المطلوب بصيغة افعل مستفاد بواسطتها، فهو مدلول لها محتمل لأن يكون من معانيها، ولولا ذكره التهديد لأمكن حمل النهي في كلامه عليه؛ لأن التهديد نهي مؤكد انتهى.

قوله ومقتضاها، أي الصيغة.

التفرقة (4)

قوله: وقال الشيعة حقيقة في الأربعة، أي الوجوب والندب والإباحة والتهديد، إلا إنه بوضعين أحدهما للقدر المشترك بين الثلاثة وهو الإذن، والثاني للتهديد، فيفارق قول الأشعري وإن كان مقتضاه أنها حقيقة في الأربعة أيضا حيث كانت مشتركة بينها، إلا أنها موضوعة لكل معنى بالاستقلال فحصل الفرق والله أعلم، وزاد في جمع الجوامع أربعة أقوال (3) أحدها أنها موضوعة لإرادة الامتثال ونسبه لعبد الجبار من المعتزلة، والثاني بين أمر الله وأمر النبي صلى الله عليه وسلم المبتدأ منه فجعل الأول للوجوب والثاني للندب ونسبه للأبهري من المالكية، والثالث أنها حقيقة في الوجوب والندب والإباحة والتهديد والإرشاد، وقيل بين أحكام التكليف الخمسة، وإنما كان النهي مدلول افعل لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده، وترك أيضا بعض الأقوال التي حكاها المصنف رحمه الله. قوله: إما بالوضع، أي باللغة وعليه الأكثرون، ووجهه أن أهل اللغة يحكمون باستحقاق العبد مثلا للعقاب إذا أمره سيده بصيغة أفعل.

(1)

(2) (3)

سبقت ترجمته.

يعني به الأشعري.

حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 469

(4) في النسختين (ب) و (ج) من نسخ الحاشية: "والثاني أنها مشتركة بين أمر الله وأمر النبي … " إلخ.