شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

{

240

}

أو بعرف الشرع؛ لقوله تعالى مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرتكَ الأعراف: 12، ولو لم يكن للوجوب لما ذمه على ترك المأمور به، إذ ليس المراد منه الاستفهام اتفاقا، ولقوله فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ مَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةُ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمُ (النور: 63، هدد مخالف الأمر، والتهديد دليل الوجوب. وأيضا تارك المأمور به عاص، والعاصي يستحق العقاب. بيان الأولى: أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى طه: لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ} التحريم: 6. بيان الثانية: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا

أبدا الجن: 23، ن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا} النساء: 14. فإن قلت: إن الآية خاصة بالكفار. قلت: النص عام فلا يختص بالكفار، والخلود مكث دائم. وأيضا وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَمُونَ المرسلات: 48، وأيضا قوله عليه السلام لأبي سعيد الخدري * وقد دعاه وهو في الصلاة (ما منعك أن لا تستجيب، وقد قال الله تعالى

قوله: وإما بعرف الشرع إلخ، يعني وأما الصيغة في اللغة فإنما هي لمجرد الطلب، والجزم المحقق للوجوب بأن يترتب العقاب على الترك إنما يستفاد من الشرع في أمره أوامر من أوجب طاعته، وأجابوا بأن حكم أهل اللغة المذكور مأخوذ من الشرع لإيجابه على العبد مثلا طاعة سيده، وبقي قول ثالث وهو أنها للوجوب عقلا، وأن الذي تفيده من الطلب لغة يتعين أن يكون هو الوجوب يعني بالدليل العقلي، لأن حمله على الندب يصير المعنى افعل إن شئت وليس هذا القيد مذكورا، وعورض بمثله في الحمل على الوجوب فإنه يصير المعنى افعل من غير تجويز ترك، يعني وهذا القيد أيضا غير مذكور، ولعله لضعف هذا الدليل لم يتعرض المصنف رحمه الله لهذا القول والله أعلم.

قوله والتهديد دليل الوجوب، يعني لأن المهدد عليه لا يكون إلا حراما على الراجح، وأجاز بعضهم التهديد على المكروه أيضا باعتبار فوات الثواب؛ فلا يشعر بالوجوب.

قوله: قلت النص عام، يعني في كل عصيان لم يرد فيه من الله الاستثناء، فتخرج الصغائر بالنسبة لمن اجتنب الكبائر، والكبائر بالنسبة لمن تاب منها، والباقي على عمومه.

قوله أن لا تستجيب، "لا" صلة على حد مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ الأعراف: 12 الأعراف: 12، لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ

الْكِتَب الحديد: 29، وَحَرَامُ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ الأنبياء: 95، إلى غير ذلك.