شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥{241
}
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم الأنفال: (24) (1)، وأيضا قوله عليه السلام (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، وأيضا قول بريرة للنبي عليه السلام: أتأمرني، فقال: (لا إنما أنا شافع) (2)، وأيضا شاع في استدلال الصحابة وغيرهم به على الوجوب ولم ينكر ذلك أحد على أحد، وهذا ليس خاصا بصيغة "افعل"، بل يجري في "أمرتكم" وغيرها.
صيغة الأمر بعد الحظر والندب
قولي: (وإن وردت بعد الحظر فهي للإباحة خلافا لقوم وبعد الندب للوجوب).
أنا
قوله: قول بريرة، يعني في شأن زوجها، قال في العدل (3): وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لبريرة في أمر زوجها مغيثا: (لو) راجعته، فقالت يا رسول الله أبأمرك؟ فقال: لا إنما شافع، فقالت: لا حاجة لي به، ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الشفاعة والأمر؛ لأن طاعته في الشفاعة مندوب إليها وأمره، واجب، ولو قال لها بأمري لما تخلفت عن مراجعته إلخ. وهذا يشهد لما اختاره من أن الأمر حقيقة في الوجوب وأن المندوب ليس مأمورا به كما تقدم.
قوله: وإن وردت صيغة افعل بعد الحظر، يعني مجردة عن القرينة، ولعله احترز بقوله صيغة افعل عن نحو: إذا حللتم فأنتم مأمورون بالاصطياد، فإنه قال الغزالي (4): إنها تحتمل الوجوب والندب ولا تحتمل الإباحة، قال وقوله أمرتكم بكذا يضاهي قوله افعل في جميع المواضع إلا في هذه الصورة وما يقاربها انتهى، قال ابن أبي شريف: ومعناها محكي عن هذا قيد به قول المصنف الآتي (ويجري هذا الحكم في سائر
القاضي انتهى (5)، فإن صح صيغ الأمر)، والله أعلم فليحرر.
قوله: بعد الحظر، قال الإمام الرازي أو الاستئذان (6). كأن يقال لمن قال أأفعل كذا؟ افعله.
(1) أخرجه البخاري (4647) كتاب التفسير باب سورة الأنفال، من حديث أبي سعيد بن المعلى بلفظ: (ما منعك أن
تأتيني) بدل تستجيب. (2) أ) أخر
جه أبو داود (2233) كتاب النكاح باب في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد، من حديث ابن عباس.
(3) العدل والإنصاف: ج 1، ص 53. (4) ينظر: المستصفى ص: 334 4) لم أجد عبارة ابن أبي شريف هذه.
J (0)
(1) المحصول: ج 2، ص 96