شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

{243)

}

وقيل للوجوب، وقيل: بالتوقف.

وقال الغزالي (1): إن كان الحظر عارضا لعلة وعلقت صيغة افعل بزوالها؛ فيدل بعرف الاستعمال أنه (2) لرفع الذم، وإن لم يكن الحظر عارضا لعلة ولم تعلق صيغة افعل بزوالها؛ فيبقى موجب الصيغة كما كان قبل النهي.

= السابق فقط، فيرجع حكمه إلى ما كان قبل الحظر من إباحة أو ندب أو إيجاب، وإن احتمل أن يكون مقتضيا لمقتضاه من إيجاب أو ندب نظرا إلى الوضع، وإن لم يكن كذلك فالصيغة مبقاة على مقتضاها على ما كانت قبله إن كانت للوجوب فللوجوب، وإن كانت للندب فللندب، وإن كانت مترددة بينهما فكذلك، لكن القائلون بالتوقف كالغزالي زادوا ههنا احتمال الإباحة فإن الصيغة عندهم لم تكن محتملة لها قبله، وقالوا قرينة سبق الحظر تروج احتمال الإباحة وإن لم تعينه انتهى.

قوله: وقيل للوجوب، قال في جمع الجوامع مع شارحه (3): وقال القاضي أبو الطيب (4) والشيخ أبو إسحاق الشيرازي وأبو المظفر السمعاني والإمام الرازي (5) للوجوب حقيقة كما في غير ذلك، وغلبة الاستعمال في الإباحة لا يدل على الحقيقة فيها.

قوله وقيل بالتوقف هو مذهب إمام الحرمين ولم يتعرض المصنف رحمه الله لحكم النهي بعد الوجوب، وقد تعرض له في جمع الجوامع حيث قال مع شارحه (6): أما النهي أي لا تفعل بعد الوجوب (7) فالجمهور قالوا هو للتحريم كما في غير ذلك، ومنهم بعض القائلين بأن الأمر بعد الحظر للإباحة، وفرقوا بأن النهي لدفع المفسدة والأمر لتحصيل المصلحة واعتناء الشارع بالأول أشد، وقيل للكراهة على قياس أن الأمر للإباحة، وقيل للإباحة نظرا إلى أن النهي عن الشيء بعد وجوبه يرفع طلبه فيثبت التخيير فيه، وقيل لإسقاط الوجوب ويرجع الأمر إلى ما كان قبله من تحريم أو أباحة، لكون الفعل مضرة أو منفعة، وإمام الحرمين على وقفه في مسألة الأمر فلم يحكم هنا بشيء كما هناك انتهى.

قوله لرفع الذم، أي الحظر السابق.

(2)

(1) المستصفى من علم الأصول، ص: 334. في (ب): "لأنه" بدل أنه، وهو خطأ كما يظهر من سياق الكلام. (3) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 472

(4) طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري، أبو الطيب (ت: 450 هـ)، قاض من أعيان الشافعية، ولد في أمل طبرستان، واستوطن بغداد، وولي القضاء بربع الكرخ، وتوفي ببغداد، له شرح مختصر المزني، والتعليقة الكبرى. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى: ج 5، ص 12. الأعلام: ج 3، ص 222.

(5) المحصول: ج 2، ص 96 (1) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 472 في هذا المكان من الكتاب انتهى ما وجدته من المخطوط (ج)، وهذا الموجود منه كما ترى لا يزيد عن الثلث الأول من الحاشية الكاملة، حتى أنه لم يستغرق ما كتبه الشيخ أبو ستة فضلا عما كتبه غيره.

(V)