شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

)

245

}

دلالة الأمر على المرة أو التكرار:

قولي: (وإن عرى الأمر عن القرائن دل على طلب الحقيقة، لا على المرة ولا التكرار، خلافا لزاعمي ذلك، وقيل بالوقف. وتكراره بلفظ مختلف المتعلق يدل على تكرار الفعل المأمور به، إلا إن صرفته قرينة. وبلفظ متفق المتعلق بغير نسق لا يدل على تكراره، خلافا لقوم؛ لأن التأكيد فيه أكثر من التأسيس، والأصل براءة الذمة. وبالعطف رجح التأسيس إلا إن منعته قرينة. وإن علق على قرينة ثابتة تكرر بتكررها. وإن علق على غيرها فالمختار ألا يتكرر إلا بقرينة كـ كلما).

اعلم أن الأمر إذا ورد عاريا من قيد المرة والتكرار لا يدل على غير الماهية، لأن مدلولات الفعل أجناس والأجناس] (1) لا تشعر بالوحدة ولا بالكثرة، ومن ثم لم تثن ولم تجمع، وحسن استعمالها في القليل والكثير بلفظ واحد.

وقيل: دالة على الوحدة؛ لأن الآتي بها يعد ممتثلا. وقيل: للتكرار؛ لأن حمله على التكرار

أحوط.

قوله: لا تشعر بالوحدة، والمَرّةُ ضرورية إذ لا توجد الماهية بأقل منها، فيحمل الأمر عليها من هذه الجهة لا من جهة أنها مدلولة.

قوله: وقيل دالة على الوحدة، هو مذهب أبي حنيفة ومن وافقه ويحمل على التكرار على القولين بقرينة.

قوله: وقيل للتكرار، تحته قولان قال في جمع الجوامع مع شارحه (2): وقال الأستاذ أبو اسحاق الاسفراييني وأبو حاتم القزويني (3) في طائفة للتكرار مطلقا ويحمل على المرة بقرينة، وقيل للتكرار أن علق بشرط أو صفة، أي بحسب تكرار المعلق به نحو وَإِن كُنتُم جُنُباً فَأَطَهَرُوا المائدة: 6، ونحو الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ النور: 2، تكرر الطهارة والجلد بتكرر الجنابة والزنا، ويحمل المعلق المذكور على المرة بقرينة كما في أمر الحج المعلق بالاستطاعة، فإن لم يعلق الأمر فللمرة، ويحمل على التكرار بقرينة إلخ، ثم قال: ووجه ضعفه أن التكرار حينئذ إن سلم مطلقا أي فيما إذا ثبتت علية المعلق من خارج أو لم تثبت ليس من الأمر. وسيأتي للمصنف رحمه الله الكلام على المعلق بشرط أو صفة، واعلم أن التكرار عند من يقول به مطلقا يستوعب ما يمكن من زمان العمر حيث لا بيان =

(3)

(1) ما بين المعكوفين ساقط من (ب). (2) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 474 محمود بن الحسن بن محمد بن يوسف، من نسل أنس بن مالك، أبو حاتم الطبري القزويني (ت:440 هـ)، من علماء الشافعية من أهل طبرستان، تفقه بآمل وبغداد وجرجان، وتوفي بآمل، قال السبكي: صنف كتبا كثيرة في الخلاف والمذهب والأصول والجدل. له كتب أشهرها الحيل. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى: ج 5، ص 312. الأعلام: ج 7، ص 167.