شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠} {246)
وقيل: بالتوقف؛ لأنه أطلق على المرة تارة نحو قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ البقرة: 196، وعلى الكثرة أخرى نحو قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ البقرة: 43، والأصل الحقيقة فيكون مشتركا، فيقف ويحسن الاستفهام
= لأمده؛ لانتفاء مرجح بعضه على بعض، واحترز بقوله (ما يمكن عن أوقات ضروريات الإنسان من أكل أو شرب أو نوم ونحوها.
تنبيه: قال ابن أبي شريف (1): تنبيه مما يمكن أن يتفرع على هذا الخلاف فرعان؛ أحدهما لو وكله بالبيع فقال بع هذا بكذا فباعه فرد بيعه بعيب، أو قال بعه بشرط الخيار ففعل ففسخ بالخيار؛ هل له البيع ثانيا؟ وفيه خلاف حكاه الرافعي (2)، إلى أن قال: الثاني إجابة المؤذن هل تختص بالمؤذن الأول حتى لو سمع مؤذنا ثانيا لا يستحب له إجابته؟ قد يقال يتخرج ذلك على أن الأمر يقتضي التكرار (3)، ومسألة تكرار الإجابة للأذان مختلف فيها بين العلماء ولا نقل فيها في المذهب إلخ.
6 (M)
قوله وقيل بالتوقف، تحته أيضا، قولان قال المحلي في قول جمع الجوامع (وقيل بالوقف) (4): عن المرة والتكرار بمعنى أنه مشترك بينهما أو لأحدهما ولا نعرفه قولان، فلا يحمل على واحد منهما إلا بقرينة انتهى وظاهر كلام المصنف في قوله فيكون مشتركا إلخ) أنه حمل الوقف على الاشتراك، بمعنى أنه يحتاج في الحمل على أحدهما بخصوصه إلى القرينة لأنه صار من قبيل المجمل، وإلا فالجازم بالاشتراك في الحقيقة ليس بواقف كما يعلم مما سبق عند الكلام على ما وضعت له صيغة أفعل، حيث جعل القول بالاشتراك مقابلا للقول بالتوقف، والله أعلم، قال المحلي (): ومنشأ الخلاف استعماله فيهما، يعني في المرة تارة وفي التكرار أخرى، كأمر الحج والعمرة، وأمر الصلاة والزكاة والصوم، فهل هو حقيقة فيهما لأن الأصل في الاستعمال الحقيقة، أو في أحدهما حذرا من الاشتراك ولا نعرفه، أو هو التكرار لأنه الأغلب، أو المرة لأنها المتيقن أو القدر المشترك بينهما - يعني طلب إيجاد الماهية حذرا من الاشتراك والمجاز وهو الأول الراجح، ووجه القول بالتكرار في المعلق أن التعليق بما ذكر يشعر بعليته، والحكم يتكرر بتكرر علته إلخ، وتقدم وجه ضعفه والله أعلم.
(1) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 137 (2) ينظر: التمهيد في تخريج الفروع على الأصول، تأليف: الإمام جمال الدين أبي محمد عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي (ت: (772 هـ)، تحقيق محمد حسن محمد حسن إسماعيل، الطبعة الأولى (2004 هـ - (1425 م)، دار الكتب العلمية- بيروت، ص: 361.
(3) ينظر: المصدر السابق، ص: 362
(4)
حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 475 (9) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 475