شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٨

{:

}

والألف واللام في الحمد، والاشتقاق في اسم الجلالة؛ قد بسطنا ذلك في

=

في ضمن الأفراد، وحينئذ إما أن توجد قرينة البعضية كما في قولنا ادخل السوق واشتر اللحم، وتسمى لام العهد الذهني، ومثله النكرة في الإثبات، أو لا توجد قرينة البعضية ففي المقام الخطابي يحمل على العموم والاستغراق احترازا من ترجيح أحد المتساويين، ومثله لفظ "كل" مضافا إلى النكرة، وفي المقام الاستدلالي على الأقل لأنه المتيقن، ففي المعهود الذهني يكون المجرد وذو اللام بالنظر إلى القرينة سواء، ولهذا قالوا هو في المعنى كالنكرة، لكن بالنظر إلى مدلول اللفظ لا استواء لما في المعرف من اعتبار الإشارة والحضور في الذهن بخلاف المنكر، ولا يلزم من عدم اعتبار ذلك فيه خلوه عنه، انتهى. قال زكريا الأنصاري بعد نقل هذه العبارة (1) حاصل تعريف اللام ما أفاده البهاء السبكي أنه إما للجنس، أو للاستغراق، أو للعهد الخارجي كقوله تعالى فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ المزمل: 16، أو للعهد الذهني، وقد يجتمع تعريفان كتعريف الجنس مع تعريف الاستغراق كقولك: الرجل إلا الجاهل خير من المرأة، أو مع تعريف العهد الخارجي كقولك في جواب من قال حضر حجازي: أكرم الرجل؛ تريد جنس الحجازي، أو مع تعريف العهد الذهني كقولك لمن كان بينك وبينه علم بحجازي: أكرم الرجل، وقد يجتمع ثلاثة كتعريفي الجنس والاستغراق مع تعريف العهد الخارجي؛ كقولك في جواب من قال حضر حجازي الرجل إلا الجاهل خير من المرأة، أو مع تعريف العهد الذهني كقولك لمن بينك وبينه علم بحجازي: الرجل إلا الجاهل خير من المرأة انتهى. قال وبالجملة فالحمد مختص بالله كما أفادته الجملة سواء جعلت أل فيه للاستغراق كما عليه الجمهور وهو ظاهر أو للجنس كما عليه المفسر كالزمخشري، لأن لام الله للاختصاص فلا فرد منه لغيره تعالى وإلا فلا اختصاص لتحقق الجنس في الفرد الثابت لغيره، أو للعهد كالتي في قوله تعالى: وإذْ هُمَا فِي الْغَارِ ان التوبة: 40 كما نقله ابن عبد السلام وأجازه الواحدي على معنى أن الحمد الذي حمد الله به نفسه وحمده به أنبياؤه وأولياؤه مختص به والعبرة بحمد من ذكر فلا فرد منه لغيره، وأولى الثلاثة الجنس انتهى.

قوله والاشتقاق في اسم الجلالة، أقول: قال البيضاوي (2): واشتقاقه من أله، من أحد مصادر أله بفتح اللام إلهة وألوهة وألوهية بمعنى عبد، ومنه تأله واستأله، وقيل من أله إذا تحير لأن العقول تتحير في معرفته، أو من ألهت إلى فلان أي سكنت إليه، لأن القلوب تطمئن بذكره والأرواح تسكن إلى معرفته إلخ، وقال قبل ذلك والله أصله أله فحذفت الهمزة وعوض عنها الألف واللام ولذلك قيل يا ألله بالقطع إلا أنه مختص بالمعبود بالحق، =

(1) (2)

فتح الجليل ببيان خفي أنوار التنزيل، ص 15. تفسير البيضاوي أنوار التنزيل وأسرار التأويل)، تأليف أبي سعيد عبد الله بن عمر بن محمد البيضاوي (ت:685 هـ)، تحقيق: محمد عبد الرحمن المرعشلي، الطبعة الأولى (1418 هـ)، دار إحياء التراث العربي- بيروت، ج 1، ص 26.