شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٧١247
﴿YEY﴾
والصحيح الأول؛ لأن الأصل عدم الاشتراك، ولو دلت على التكرار لدلت على التكرار الدائم وهو باطل بالإجماع، أو على التكرار المعين وهو ترجيح بلا مرجح، ولو كان للمرة لما أفاد التكرار إلا بمخالفة الأصل، وأما كون فاعل مرة يعد ممتثلا؛ لأن المستدعى لا يحصل
بدونها.
وإن تكرر الأمر واختلف المعنى المأمور به حمل كل واحد منهما على وجوب المأمور به، نحو وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَاتُوا الزَّكَوةَ) البقرة: 43، إلا إن صرفته قرينة عن الوجوب نحو كلُوا مِن
ثَمَرِهِ إِذَا أَتْمَرَ وَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ الأنعام: 141؛ فإن الإجماع صرف الأكل عن الوجوب. وإن اتفق المعنى واختلف متعلقه نحو [صل ركعتين] (1) صل أربع ركعات؛ دل على تكرار الفعل المأمور به وفي هذه العبارة تسامح من وجهين: الأول: أن لا يقال يتكرر الأمر إلا إذا اتحد المأمور به ولفظه، وإلا قيل متعاقبة ومختلفة. الثاني: أن متعلق الأمر مطلق الصلاة، لا الركعتين مثلا.
قوله: لدلت على التكرار الدائم إلخ، تقدم أنه يلتزم في ذلك حيث لا بيان لأمده، ويستثنى منه ما لا بد منه، وأما إذا بين أمده فيقول صرفته القرينة عما وضع له والله أعلم.
قوله: لما أفاد التكرار إلا بمخالفة الأصل يلتزم ذلك فيقول إنما يدل على التكرار بالقرينة التي أخرجته عما وضع له وهو المرة.
قوله: وأما كون فاعل المرة إلخ، مراده رحمه الله القدح في دليل المرة.
ورود
قوله: وإن تكرر الأمر واختلف المعنى حمل إلخ، وكذلك إن اتحد المعنى والمتعلق وتراخى أحدهما عن الآخر فإنه يعمل بهما جزما، كما في جمع الجوامع مع شارحه حيث قال (2): الأمران حال كونهما غير متعاقبين بأن يتراخى ورود أحدهما عن الآخر بمتماثلين أو متخالفين، أو متعاقبين بغير متماثلين بعطف أو دونه نحو اضرب زيدا وأعطه درهما؛ غيران فيعمل بهما جزما.
قوله: وإن اتفق معناه واختلف متعلقه إلخ، هذان الأمران في الحقيقة متعاقبان بغير متماثلين لاختلاف متعلقيهما كما أشار إليه المصنف.
(1) ما بين المعكوفين ساقط من (أ).
(2) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 485
-