شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢{
248
}
وإن تكرر واتفق متعلقه، فإما أن يكون بحرف العطف أو لا:
الثاني إما أن يوجد ما يمنع التكرار عادة أو عقلا أو شرعا نحو التعريف: [صل ركعتين] (1) صل الركعتين، ونحو: اسقني ماء اسقني ماء؛ فإن دفع الحاجة بمرة واحدة غالبا قرينة تمنع التكرار عادة، وكذا الثاني، يرد الثاني إلى الأول عادة، ونحو: اقتل زيدا اقتل زيدا؛ فإن العقل يمنع القتل مرتين، ونحو: أعتق عبدك [أعتق عبدك]؛ لأن الشرع يمنع تكرار العتق أو لا (2)، الأول يحمل على التأكيد، والثاني يحتمل التأكيد وهو اختيار المصنف (3) وجماعة فيكون المطلوب الفعل مرة، ويحتمل التأسيس فيكون المطلوب الفعل مرارا؛ وقال به جماعة. وقال بعض بالتوقف، والأول أصح؛ لأن التكرار للتأكيد أكثر، وأيضا إذا حمل على التأسيس اشتغلت الذمة ثانيا، والأصل براءتها.
وإذا كان بالعطف نحو صل ركعتين وصل ركعتين، فالتأسيس أولى؛ لأن التأكيد بواو العطف لم يعهد أو قليل. وإن رجح التأكيد مع العطف بتعريف أو غيره وقع التعارض، فإن وجد مرجح حمل عليه وإلا فالوقف، وضمير "منعته عائد إلى الترجيح.
قوله أو لا؛ الأول يحمل على التأكيد المراد بالأول ما وجد فيه ما يمنع من التكرار، والمراد بالثاني ما لم يوجد فيه ذلك، والحاصل أنه إذا تعاقب الأمران المتماثلان بغير عطف ولم يمنع من التكرار مانع عقلي أو شرعي أو عادي ففيهما ثلاثة أقوال: قيل يعمل بهما معا نظرا إلى الأصل الذي هو التأسيس، وقيل الثاني مؤكد نظرا إلى الظاهر، وقيل بالوقف عن التأكيد والتأسيس لاحتمالهما.
قوله والأول أصح، يعني وإن نقل القول بالتأسيس عن الأكثرين، قال ابن أبي شريف بعد أن ذكر أن التأسيس منقول عن الأكثرين (4): لكن لا ترجيح في مثله من النظريات إلا بوجه نظري لا بالنقل عن الأكثر انتهى، ولذلك استدل المصنف على التأكيد بوجه نظري والله
أعلم.
قوله وإن رجح التأكيد مع العطف بتعريف أو غيره وقع التعارض، وذلك لأن العطف يقتضي المغايرة والتعريف يقتضي الاتحاد فتساويا، وظاهر قوله (بتعريف أو غيره) أن المانع العادي والعقلي والشرعي على حد سواء في معارضة العطف، والذي جزم به المحلي أن التعارض إنما يحصل بين العادي والعطف، وأما الشرعي والعقلي فيقدمان =
(1) ما بين المعكوفين في هذا الموضع والذي بعده ساقط من النسخ الثلاث، وقد أثبته بناء على النسخة: (د). (2) التقدير: أو لا يوجد ما يمنع التكرار … ؛ لأن العطف هنا على قوله السابق: "الثاني إما أن يوجد ما يمنع التكرار" إلخ. (3) ينظر: العدل والإنصاف: ج 1، ص 74 - 75. (4) لم أجد عبارة ابن أبي شريف هذه.