شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣{
249
}
اعلم أن الأمر المعلق بالشرط والصفة إن علق على علة ثابتة بالدليل مثل: إن زنى فاجلدوه، وإن سرق فاقطع يده؛ فالاتفاق أن الفعل يتكرر بتكرار العلة، لأنهم أجمعوا على وجوب اتباع العلة وإثبات الحكم بوجوبها (1)، وليس التكرار مستفادا من لفظ الأمر. وإن علق الأمر على غير علة كقولك: إن دخلت السوق فاشتر اللحم؛ فإنه لا يقتضي تكرار الشراء بتكرر الدخول، وقيل: يفيد مطلقا. والمختار إن كانت قرينة تدل على التكرار كـ (كلما دخلت الدار فلك درهم و فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} البقرة: ة: 185 فهو، وإلا فلا.
دلالة الأمر على الفور أو التراخي
قولي وأيضا لا يدل على فور ولا تراخ خلافا لزاعمي ذلك، وقيل بالفور أو العزم، وقيل بالوقف لغة وإن بادر.
فرع وفي لزوم المعصية مع الوصية وعدم ظن الموت قبل الفعل إن أخر ومات خلاف، وإن ظن الموت عصى. وإن اعتقد خروج الوقت ففعل والحالة أنه وقت فعل عصى بالنية،
وفعله أداء، وإن فعل في الوقت بعد وقت ظن الموت فكذلك، خلافا لبعضهم).
" وأيضا لا يدل على فور … " أي مطلق الأمر لا يقتضي الفور خلافا للحنفية والحنابلة،
=
على العطف أيضا حيث قال (2): وإن منع من التكرار العقل نحو اقتل زيدا اقتل زيدا، أو الشرعي نحو أعتق عبدك أعتق عبدك؛ فالثاني تأكيد قطعا وإن كان بعطف انتهى. اللهم إلا أن يقال مراد المصنف رحمه الله بقوله بتعريف أو غيره من الأمور العادية دون العقلية والشرعية (3)، والله أعلم.
قوله وليس التكرار مستفادا من لفظ الأمر، يعني خلافا لمن قال بذلك عند التعلق كما تقدم، بل الدال على التكرار هو الشرط أو الصفة حيث ثبتت عليتهما بدليل خارجي كما مثله رحمه الله وإن لم تثبت علية المعلق عليه فالمختار أنه لا يقتضي تكرار الفعل بتكرار ما علق عليه كما ذكره أيضا إلا بقرينة، والله أعلم.
قوله: لا يقتضي الفور، أي المبادرة إلى الفعل عقب وروده.
قوله: خلافا للحنفية والحنابلة، يعني وللقائلين بأنه يقتضي التكرار، لأن الفور من لازم
مذهبهم.
(1) كذا جاء، ولعل الصواب وإثبات الحكم بثبوتها. (2) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 486
(3)
وهذا ما ينبغي أن يحمل كلام المصنف عليه؛ لأن العقل يمنع من إيقاع القتل مرتين في قولك: "اقتل زيدا اقتل زيدا"، كما أن الشرع يمنع من إيقاع العتق مرتين في قولك: "أعتق عبدك أعتق عبدك".