شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤{
250
}
ولا التراخي خلافا لقوم. وقيل مشترك بينهما. وقال الباقلاني يقتضي الفور، إما الفعل في الحال أو العزم عليه في ثاني الحال. وقال الجويني (1): بالوقف في مدلوله لغة بين الفور والقدر المشترك، وإن فعل بالفور عد ممتثلا وأما التراخي فلا يحتمله وقال بعض بالوقف لغة وفي الامتثال به إن بادر؛ لاحتمال وجوب التراخي.
يصير
قوله: ولا التراخي خلافا لقوم، ظاهره أن المبادر على هذا القول لا يكون ممتثلا، وبذلك صرح صاحب جمع الجوامع مع شارحه حيث قال (2): والمبادر بالفعل ممتثل خلافا لمن منع امتثاله بناء على قوله الأمر للتراخي، ومن وقف عن الامتثال وعدمه إلخ، وهذا نص عليه المصنف رحمه الله بخلاف الأول، قال ابن أبي شريف معترضا على الماتن بعد كلام ما نصه (3). ثم إطلاق القول باقتضائها التراخي منتقض لاقتضائه أن الامتثال على البدار ليس معتدا به، وقد قال الشيخ أبو حامد والشيخ أبو إسحاق وإمام الحرمين وابن القشيري أنه لم أحد إلى ذلك، وحاولوا رد المذهب الرابع يعني القول بالتراخي إلى الأول الراجح وهو أن الأمر يقتضي الامتثال من غير تخصيص بوقت، وعبارة الشيخ أبي حامد: معنى أنه على التراخي أنه يجوز تأخيره لا أنه يجب تأخيره، فإن أحدا لا يقول بذلك انتهى بلفظه، نعم بعض القائلين بالخامس وهو الوقف نقل عنه التوقف عن القطع بكون المبادر ممتثلا خارجا عن العهدة لجواز إرادة التراخي، قال ابن الصباغ في العدة (4): وقائل هذا لا يجوز فعله على الفور لكنه خالف الإجماع قبله، وقال الغزالي في المستصفى (): أما المبادر فممتثل مطلقا ومنهم من غلا فقال يتوقف في المبادر انتهى، وكأن معتمد المصنف في قوله خلافا لمن منع ومن وقف هو هذان النقلان، إلى أن قال: فالائق أن يقال خلافا لمن منع المبادرة بناء على الوقف أي عن القطع بكون المبادر ممتثلا انتهى.
قوله في ثان الحال، الأولى إسقاطه؛ لأن الواجب عنده في الحال الفور أو العزم كما هو المنصوص عليه ثم ظهر.
قوله: وقال بعض بالوقف لغة وفي الامتثال به يعني أن هذا البعض توقف في مدلوله لغة فقال لا أدري أوضع الأمر للفور أم للتراخي، وتوقف في الامتثال إن بادر فقال لا أدري هل يعد ممتثلا أو لا يعد لاحتمال وجوب التراخي، قال المحلي (2): ومنشأ الخلاف استعماله فيهما كأمر الإيمان وأمر الحج، وإن كان التراخي فيه غير واجب فهل هو حقيقة فيهما =
(6)
(1) ينظر: البرهان في أصول الفقه: ج 1، ص 247 (2) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 476
(3) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 137 - 138 (4) ينظر: كلام ابن الصباغ في البحر المحيط للزركشي: ج 3، ص 330 المستصفى من علم الأصول، ص: 339. (6) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 476
(°)