شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥{251]
}
والصحيح أنه لمطلق وجوب الفعل (1)، لا للتراخي ولا للفور، وأيا (2) فعل عد ممتثلا، ومعنى "إن بادر" نقف (3) في فعله إن بادر إليه.
واعلم أن من دخل عليه وقت الفعل وغلب على ظنه أنه لا يموت في جزء ما من الوقت، وأخر الفعل عن أوله فمات فجأة؛ حقق بعضهم عدم عصيانه. وأما إن كان وقته العمر، فأخر فمات فقيل يعصي مطلقا، وقيل إن أوصى أجزأ،
= لأن الأصل في الاستعمال الحقيقة أو في أحدهما حذرا من الاشتراك ولا نعرفه، أو هو للفور لأنه أحوط، أو التراخي لأنه يسد عن الفور بخلاف العكس لامتناع التقديم، أو في القدر المشترك بينهما حذرا من الاشتراك والمجاز، وهو الأول الراجح أي طلب الماهية من غير تعرض لوقت من فور أو تراخ انتهى ومحل هذا الخلاف إذا ورد الأمر مطلقا كما قال المصنف رحمه الله، وأما إذا ورد مقيدا بوقت مضيق أو موسع فإنه يكون بحسب ما قيد به، وكذلك إذا قيد بفور أو تراخ كما نص عليه ابن أبي شريف (4)، والله أعلم.
قوله: لمطلق الفعل لا للوجوب المناسب لا للفور ولا للتراخي ()؛ لأن الصحيح أنه لمطلق الفعل على جهة الوجوب لا للفور ولا للتراخي والمراد أنه لا للوجوب فورا.
قوله وأيا فعل عد ممتثلا، يعني وفي أي وقت فعل المأمور به عد ممتثلا، إلا أن في العبارة تسامحا والله أعلم.
يعصي
قوله حقق بعضهم عدم عصيانه، قال في جمع الجوامع مع شارحه (6): فالصحيح أنه لا لأن التأخير جائز له والفوات ليس باختياره، وقيل يعصي وجواز التأخير مشروط بسلامة العاقبة. قال شيخ الإسلام (): قوله فالصحيح أنه لا يعصي) أي إن لم يكن عزم على الفعل، وإلا فلا يعصي قطعا كما قال الآمدي، فترجيح عدم عصيانه إذا لم يعزم ظاهر على ما رجحه المصنف من عدم وجوب العزم، أما على ما رجحه النووي من وجوبه فقضيته ترجيح عصيانه إلخ.
قوله فقيل يعصي مطلقا، قال في جمع الجوامع مع شارحه عقب قوله (فالصحيح أنه لا يعصي بخلاف ما) (8): أي الواجب الذي وقته العمر كالحج، فإن من أخره بعد أن أمكنه =
في (ج): "النفل" وهو خطأ. في
الأصل: "وأي" بالرفع، وفي الحاشية جاء بالنصب، وقد أثبتُ النصب على أنه مفعول به مقدم.
في (ب) "اتفق" بدل نقف، وهو تصحيف من الناسخ، والصحيح "نقف" بدلالة سياق الكلام. (4) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 137 (5) هذا الاعتراض لا يرد على كلام المصنف هنا، وإنما هو مبني على النسخة التي اعتمد عليها المحشي. (6) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 240.
(7) حاشية زكريا الأنصاري على شرح المحلي: ج 1، ص 231. (1) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 240.