شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

) 252)

}

وقيل هو دين يقضيه بعده الحي.

وأما إذا دخل عليه الوقت وغلب على ظنه أنه يموت في جزء ما من أجزاء الوقت، فأخر الفعل عن ذلك الجزء؛ فقد عصى اتفاقا وإن لم يمت فيه وفعله (1) فيما بعد ذلك من الوقت قال بعض: إنه أداء، وهو الصحيح. وقال الباقلاني: إنه قضاء؛ لأن ظن الموت حصر الوقت. ورد بأن ما فعل في الوقت المقدر له شرعا يكون بنية الأداء لا بنية القضاء.

يعصي

فعله مع ظن السلامة من الموت إلى مضي وقت يمكنه فعله فيه ومات قبل الفعل على الصحيح وإلا لم يتحقق الوجوب، وقيل لا يعصي لجواز التأخير له إلخ. وذكر المحشي (2) أن أبا حنيفة لم يجوز التأخير في الحج من سنة إلى سنة استبعادا لأصل البقاء إليه، وجوزه الشافعي في حق الشباب الصحيح دون الشيخ والمريض إلخ.

قوله وقيل هو دين يقضيه بعده الحي، يعني وإن لم يوص، ويدل له حديث الخثعمية

المشهور. قوله وغلب على ظنه أنه يموت، يعني مثلا، فظنُّ الموت في الحقيقة مثال، وإلا فالظاهر أن الحكم كذلك إذا ظن الفوات بسبب آخر كحيض ميقاتُ طروه بحسب العادة في أثناء ذلك الوقت، أو جنون منقطع كذلك والله أعلم.

قوله: فقد عصى اتفاقا، قال المحلي (3): لظنه فوات الواجب بالتأخير.

قوله: حصر الوقت، يعني وإن تبين خطؤه، قال ابن أبي شريف (4): فتبيُّنُ خطأ الظن لا يؤثر في التضييق الحاصل بسببه، ويجاب من طرف الراجح بمنع التضييق بالظن، فقد قال الآمدي في الإحكام ما حاصله أن الأصل بقاء جميع الوقت وقتا للأداء كما كان، ولا يلزم من جعل ظن المكلف موجبا للعصيان بالتأخير مخالفة هذا الأصل وتضييق الوقت، بمعنى أنه إذا بقي بعد الوقت الذي ظن موته فيه كان فعل الواجب بعده في الوقت قضاء انتهى (°)، ويظهر أثر الخلاف فيما لو فرض ذلك في الجمعة حيث يحرم مع إمامها بعد الوقت الذي تضيَّق بظنه وأدرك معه، ركعة هل يأتي بها جمعة أو يصلي ظهرا لأن الجمعة لا تقضى جمعة؟، إلى أن قال تنبيه محل الخلاف ما إذا مضى من وقت الظن إلى حين الفعل زمن يسع الفرض حتى يتجه القول بالقضاء، أما إذا لم يمض ذلك وبقي بقية من ذلك المقدار فشرع فيها فليكن على الخلاف فيما إذا أوقع بعض الصلاة في الوقت =

(1)

في (ب): "فعليه"، وهو تصحيف من الناسخ، والصواب ما أثبته بدلالة سياق الكلام. (2) بحثتُ في حاشية زكريا الأنصاري عن هذا الكلام ولم أوفق في العثور عليه، فلعله أراد رجلا آخر. (3) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 239. (4) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 52 - 53. (0) الإحكام: ج 1، ص 89.